المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٦٤ - التنبيه الثاني في إشكالات الطهارات الثلاث
القول بأنّه رافع للحدث في ظرفه، يجوز الكل.
وقد احتمل بعض الأعاظم استحبابه، لقوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ: «التراب أحد الطهورين»[ ١ ]، بضميمة الإطلاقات الدالة على استحباب الطهر في نفسه.
نعم لم يثبت استحباب الوضوء بنفسه و إن لم يقصد غاية من الغايات، و إن كانت الغاية هي الكون على الطهارة. و المراد من استحبابه النفسي هو كونه مستحبّاً و إن لم يقع مقدّمة لمثل الصلاة أو قراءة القرآن أو مسّ كتابته، بل يكفي كون الغاية هي الكون على الطهارة، لا أنّه مستحبّ و إن لم يقصد غاية من الغايات حتى الكون على الطهارة، فتدبّر.
وأمّا الثاني: فقد أجاب عنه صاحب المحاضرات بأنّه يكفي في عباديتها، محبوبيتها في أنفسها، و إن لم يبق أمرها الاستحبابي بإطارة الخاص.[ ٢ ]
ولا يخفى أنّ هذا الجواب خارج عن إطار البحث، لأنّ الغرض تصحيح عباديتها بالأمر، لا بالملاك كما هو مبنى الجواب.
والأولى أن يقال: إنّ الأمر النفسي تعلّق بذات الطهارت، والأمر الغيري تعلّق بها بما
[١] الوسائل: ج٢، الباب ١٤ من أبواب التيمم، الحديث ١٢ و ١٤ وفيهما: يكفيك الصعيد عشر سنين، أو فعل أحد الطهورين.
[٢] المحاضرات:٢/٢٩٨.