المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢١ - التقسيم الثاني تقسيمه إلى منجَّز و معلَّق
كان مطيعاً، فانبعاثه تابع لكيفية بعث المولى، فإن بعثه إلى أمر حالي، ينبعث من فوره، و إن بعثه إلى أمر استقبالي، ينبعث في ظرفه.
وثانياً: أنّ عدم انفكاك المراد عن الإرادة إنّما هو في الإرادة المتعلَّقة باعمال العضلات أي المطلوب بالعرض إذا لم يكن هناك مانع في الواقع.[ ١ ] وأمّا الإرادة المتعلّقة بنفس الشيء المراد، فلا ملازمة بينهما، بل هو على قسمين.
توضيح ذلك: إنّ في الأفعال الصادرة عن الإنسان بالمباشرة مطلوبين، تتعلَّق بكلّ منهما إرادة مستقلّة، ويكون أحدهما مطلوباً بالذات، و هو نفس العمل، والثاني مطلوباً بالتبع، وهو تحريك العضلات لغاية حصول المطلوب بالذات. فإذا تمّت مبادئ الإرادة ، تتعلّق بنفس المطلوب بالذات.
لكن تعلّقها بالمطلوب بالذات على قسمين:
١ـ تارة تتعلّق به، حالّياً.
٢ـ وأُخرى تتعلّق به، استقبالياً.
فعلى الأوّل تتعلّق إرادة أُخرى بإعمال العضلات، وعلى الثاني فلا يوجد في الضمير إلاّ إرادة واحدة، إلى أن تساعد الظروفُ على تحقّق المراد، فعند ذاك تتعلّق إرادة أُخرى بإعمال العضلات.
فالإرادة التي لا تنفكّ عن المطلوب، إنّما هي الإرادة المتعلّقة بإعمال العضلات، دون الإرادة المتعلَّقة بنفس المراد، و وجه ذلك أنّ تعلّق الإرادة بإعمال العضلات يكشف عن عدم وجود مانع من تحصيل المراد التبعيّ.
فالشبهة نشأت من خلط الإرادة المتعلّقة بالمطلوب الذاتي، بالإرادة المتعلّقة بتحريك العضلات، فالتي لا تنفك عن مرادها هي الثانية لا الأُولى.
[١] كما إذا أراد المفلوج أن يقوم من مكانه مع جهله بفلجه أو غفلته عنه فانّه يريد، و لكن لا يتحقّق القيام و حركة العضلات.