المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٠ - التقسيم الثاني تقسيمه إلى منجَّز و معلَّق
وبالجملة: الإرادتان متساويتان في جميع المقدّمات، فكلتاهما متوقّفتان على العلم والتصديق والميل والشوق، كما هما مشتركتان فيما يترتّب عليهما، غير أنّه كما يترتّب على التكوينية، التحريك والحركة، بلا تأخّر زماني، كذلك يترتّب على التشريعية الإيجاب و الحركة، إذا كان مطيعاً، مع أنّ الحركة متخلفة عن الإيجاب في الواجب المعلَّق.
ولا يخفى أنّ ما ذكره يتركّب من أمرين:
١ـ الفرق بين الإرادتين، و هو أنّ التكوينية تتعلّق بفعل النفس، و التشريعية بفعل الغير.
٢ـ الوجه المشترك بين الإرادتين، و هو امتناع انفكاك الإرادة عن المراد.
وبالنتيجة لا تتعلّق الإرادة بأمر استقباليّ.
أقول: أمّا الأمر الأوّل، فهو خاطئ جدّاً. لأنّ الإرادة لا تتعلّق إلاّبالفعل الاختياري، و هو ليس إلاّ فعل النفس، وأمّا فعل الغير، فخارج عن حيطة الاختيار، فلا تتعلّق به الإرادة تكويناًو أمّا الأوامر المولوية، فالإرادة فيها متعلّقة ببعث المولى عبدَه بالقول أو بالفعل، وهو أمر اختياري. و ليست متعلّقة بعمل العبد و فعله. فالعبد إن كان مطيعاً، ينبعث، و إلاّفلا.[ ١ ]
وأمّا الأمر الثاني، أعني: امتناع انفكاك الإرادة عن المراد في التكوينية و التشريعية، مع لزوم الانفكاك على القول بالواجب المعلَّق، فيلاحظ عليه:
أوّلاً: أنّ المراد غير منفكّ عن الإرادة التشريعية في الواجب المعلَّق، و ذلك لأنّ الإرادة إنّما تعلّقت في التشريعية بالبعث و إنشاء الطلب، و هو مقترن بالإرادة دائماً. و أمّا انبعاث العبد فليس تحت سلطان المولى و قدرته، حتى يبحث عن انفكاكه و عدمه، فلو كان عاصياً و فاقداً لملكة الطاعة فهو لا ينبعث أبداً، و إن
[١] تقدّم التنبيه على هذا الأمر عند البحث في الطلب و الإرادة ، فلاحظ.