المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٣ - التقسيم الثاني تقسيمه إلى منجَّز و معلَّق
في الحال، سواء أكانت علّة تامة أم ناقصة أو مرتبطة بأيّ نحو من أنحاء الارتباط الخارجي.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه إنّمايصحّ لو كانت النسبة دائرة بين الإرادة والمراد بوصف كونه مراداً خارجياً، و الحال أنّها نسبة بينها وبين الصورة الذهنية منه، و إن كانت الصورة طريقاً إلى الخارج. وهذا كالعلم فإنّه إضافة بين العالم و المعلوم بالذات، لا المعلوم بالعرض، كما لا يخفى و قد ثبت في محلّه أنّ النفس لا تنال الخارج إلاّبواسطة الصورة المعلومة أو المرادة بالذات.
ثمّ إنّ صاحب المحاضرات فصّل في إمكان تعلّق الإرادة بأمر استقبالي بأنّه إن كان المراد من الإرادة هوالشوق، فلا شكّ في تعلّقها بأمر استقبالي، كتعلّقها بأمر حالي، و هذا لا يحتاج إلى إقامة برهان، بل هو أمر وجداني. و إن أُريد منها الاختيار و إعمال القدرة ، فهي لا تتعلّق بفعل الإنسان نفسه إذا كان في زمن متأخّر، فضلاً عن فعل غيره و لذا لا يمكن تعلّقها بالمركّب من أجزاء طولية، كالصلاة، دفعة واحدة.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّ الإرادة ليست نفس الشوق و لا إعمال القدرة، بل الثاني من آثارها و نتائجها، كما أنّ الأوّل من مقدّماتها في بعض الموارد لا جميعها. بل هي عبارة عن إجماع النفس وتصميمها و جزمها، بحيث لا يرى المريد في نفسه، أيّ تردّد في الإتيان بالعمل. فحينئذ، إذا كان المقتضي موجوداً و المانع مفقوداً، تتعقّبها إرادة أُخرى بتحريك العضلات. و إن كانت هناك موانع، لا تكون هناك إلاّ إرادة واحدة متعلّقة بالمطلوب بالذات، إلى أن يرتفع المانع، فتنقدح إرادة أُخرى بتحريك العضلات.
ثمّ إنّ القاضي عبد الجبّار (المتوفى عام ٤١٥هـ)، قد طرح مسألة جواز تقدّم
[١] تعليقة الكفاية، للعلاّمة الطباطبائي رحمه الله : ١١٤.
[٢] المحاضرات:٢/٣٥٢. ولاحظ أجود التقريرات:١/١٣٦.