تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٤ - ٢٨٧ ـ أحمد بن نصر بن محمد أبو الحسن بن أبي الليث المصري الحافظ
الأنصاري ـ بدمشق ـ نا محمّد بن هارون بن بكار العاملي ، نا محمّد بن سليمان القشيري الرّقّي ، نا محمّد بن السماك ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ٦ :
«ما من عبد يخطو خطوة إلّا سئل عنها ما ذا أراد بها [١]» [١٤٠٥].
قال : وأنشدني أحمد بن أبي الليث المصري ، أنشدني محمّد بن جعفر قال : أنشدنا أبو الغر [٢] لنفسه :
| ليس لي مال سوى كرمي | فيه لي أمن من العدم | |
| لا أقول الله يظلمني | كيف أشكو غير متهمي | |
| قنّعت نفسي بما رزقت | وتمطّت في العلى هممي | |
| ولبست الصبر سابغة | هي من قرني إلى قدمي | |
| وإذا ما الدهر عاتبني | لم يجدني كافر النعم |
قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ : أحمد بن أبي الليث ـ وهو نصر بن محمّد الحافظ المصري ـ قدم علينا نيسابور وهو باقعة [٣] في الحفظ ، ولقد رأيته يوما يذكر ـ بحضرة أبي علي الحافظ بن حمد ـ سليمان التيمي عن أنس فشبّهته بالسّحر في المذاكرة ، هذا سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، ورد مع أبي الفضل العطار ، وأبي العباس بن الخشاب ؛ وكان مع هذا يتقشف ويجالس الصّالحين من الصّوفية ، وكتب عندنا سنين ، ثم أذاه بلديّ له فخرج إلى ما وراء النهر ، واشتغل بالأدب والشعر ، ثم أنه تصرف للسلطان في أعمال كثيرة : البندرة [٤] والبريد والحضرة سنة خمس وخمسين وهو بالات [٥] سربه وغلمان ومواكب ، ثم وردتها بعد ذلك وقد نقص ، فكان كثير الاجتماع معي ، وحفظه كما كان ، فكنت أتعجب منه. سمع بمصر أصحاب يونس بن
[١] بالأصل «به» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٢] كذا ، وفي المختصر : «أبو العير»!؟.
[٣] الأصل وتذكرة الحفاظ والوافي ٨ / ٢١٣ وفي تهذيب ابن عساكر : نابغة.
[٤] البنادرة : تجار يلزمون المعادن أو الذين يخزنون البضائع للغلاء (القاموس) وفي اللسان : رجل بندري وهو الكثير المال.
[٥] كذا بالأصل «بالاسسريه» وفي م «بالات» وفي تهذيب ابن عساكر : «بالآن سربه». لم أحله.