تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٨ - ٣٥١ ـ إبراهيم بن آزر
ابتليته ثمانين سنة فلم يسيء بي الظنّ ساعة قط. فلن تبلغ ذلك يا داود» [١٤٤٨].
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم بن سعدويه ، أنا أبو الفضل عبد الرّحمن بن أحمد الرازي ، أنا أبو القاسم جعفر بن عبد الله بن يعقوب ، أنا محمّد بن هارون الروياني ، أنا أحمد بن عبد الرحمن ، نا عمي عبد الله بن وهب ، عن حفص بن ميسرة ، عن زيد بن أسلم : أن إبراهيم النبي ٦ ـ فيما بلغه ـ مرّ على ناس يمتارون طعاما فانطلق معهم حتى قدم على ملك من الملوك يقال له نمروذ ، كلما مر عليه رجل منهم يقول له نمروذ : من ربك؟ فيقول : أنت ، ويسجد له ، ويأمر له بالطعام ، حتى مرّ عليه إبراهيم فقال له : من ربك؟ فقال : (الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ، قالَ : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ)[١] إن شئت أحييتك وإن شئت أمتّك (قالَ إِبْراهِيمُ : فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ)[٢] وأمرهم أن لا يعطوه شيئا ، فانطلق وانطلق أصحابه الذين كانوا معه قد أعطوا الطعام غيره ، حتى إذا كان قريبا من أهله قال : والله لئن دخلت على أهلي وليس معي شيء ليهلكنّ بي وليموتنّ ، فانطلق إلى كثيب أعفر فملأ منه غرارتيه [٣] ، ثم انطلق حتى دخل على أهله فقال لهم : انظروا أن لا تمسوا من هاتين الغرارتين شيئا ، ثمّ أمر امرأته أن تفلي رأسه فطفقت امرأته تفلي رأسه حتى رقد ، فقالت امرأته : والله ما عندي شيء أصنعه لابراهيم ولقد قدم نصبا ، ولأسرقن من الغرارتين فلأصنعن حريرة ، ففتحت الغرارتين فإذا هو أجود طعام ودقيق رثي قط ، فصنعت له حريرة. فلما استيقظ قرّبته إليه ، فقال لها : من أين هذا؟ قالت : سرقته من الغرارة فضحك [٤].
أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البنا ، وأبو الأعز قراتكين بن الأسعد التركي ، قالا : أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو الحسن علي بن محمّد بن أحمد بن لؤلؤ ، أنا أبو بكر محمّد بن إسماعيل البندار ، نا خالد بن يوسف السّمتي [٥] ، حدثني أبي يوسف بن خالد ، نا موسى بن عقبة ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة أن رسول الله ٦ قال : «لم يكذب إبراهيم ٧ قط إلّا ثلاث مرات : قوله في آلهتهم (فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
__________________
[١] سورة البقرة ، الآية : ٢٥٨.
[٢] سورة البقرة ، الآية : ٢٥٨.
[٣] في البداية والنهاية ١ / ١٧٢ عدليه.
[٤] الخبر في مختصر ابن منظور ٣ / ٣٥٠ والبداية والنهاية ١ / ١٧٢.
[٥] رسمها غير واضح ، والمثبت والضبط عن الأنساب ، وهذه النسبة إلى السمت والهيئة.