تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٩ - ٣٢٧ ـ أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح أبو جعفر الكاتب
حدّثني ميمون بن مهران ، قال : كان لأحمد بن يوسف جارية مغنّية شاعرة يقال لها نسيم وكان لها من قلبه مكان ، فلما مات أحمد قالت ترثيه :
| ولو أن ميتا [١] هابه الموت قبله | لما جاءه المقدار وهو هيوب | |
| ولو أن حيّا قبله صانه الرّدى [٢] | إذا لم يكن للأرض فيه نصيب |
قال أبو القاسم ـ يعني جعفرا ـ وهي القائلة لأحمد وقد غضب عليها :
| غضبت بلا جرم عليّ تجرّما [٣] | وأنت الذي تجفو وتهفو وتغدر | |
| سطوت بعزّ الملك في نفس خاضع | ولو لا خضوع الرق ما كنت أصبر | |
| فإن تتأمل ما فعلت تقم به ال | معاذير أو تظلم فإنك تقدر [٤] |
فرضي عنها أحمد ، [واعتذر] [٥] إليها.
قال وقالت ترثيه :
| نفسي فداؤك لو بالناس كلهم | ما بي عليك ، تمنّوا أنهم ماتوا | |
| وللورى موتة في الدهر واحدة | ولي من الهم والأحزان موتات |
ولأحمد بن يوسف :
| وعامل بالفجور يأمر بال | بر كهاد يخوض في الظلم | |
| أو كطبيب قد شفّه سقم | وهو يداوى من ذلك السقم | |
| يا واعظ الناس غير متعظ | ثوبك طهر أو لا فلا تلم |
ومما أنشد له أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري في كتاب الوزراء [٦] :
| صدّ عنّي محمد بن سعيد [٧] | أحسن العالمين ثاني جيد |
[١] في الإماء الشواعر : حيّا.
[٢] صدره في الإماء الشواعر :
ولو أن حيّا قبله هابه البلى
[٣] الإماء الشواعر : تجنيّا.
[٤] الإماء الشواعر : تعذر.
[٥] زيادة عن الإماء الشواعر.
[٦] الأبيات التالية ليست في كتاب الوزراء المطبوع للجهشياري.
[٧] وهو محمد بن سعيد بن حماد الكاتب ، وكان يميل إليه ، وكان صبيا مليحا (معجم الأدباء ٥ / ١٨١).