تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٤ - ٣١٧ ـ أحمد بن يحيى أبو عبد الله بن الجلاء
فقالا [١] : قد وهبناك لله ، فغبت عنهم [٢] مدة ، فلما رجعت كانت ليلة مطيرة [٣] ، فدققت [٤] الباب ، فقال أبي : من ذا [٥]؟ قلت : ولدك أحمد ، قال : قد كان لنا ولد فوهبناه لله عزوجل ، ونحن من العرب لا نسترجع شيئا وهبنا [ه] [٦] ، ولم يفتح [لي] [٧] الباب.
أخبرنا أبو المظفّر القشيري ، أنا أبي قال : وقال ابن الجلّاء كنت أمشي مع استاذي ، فرأيت حدثا جميلا ، فقلت : يا أستاذ يعذب الله هذه الصورة؟ قال : أفنظرت سترى غبّة ، قال : فنسيت القرآن بعده بعشرين سنة.
أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عبد العزيز المكي ، أنا الحسين بن يحيى بن إبراهيم ، أنا الحسين بن علي بن محمّد الشيرازي ، أنا علي بن عبد الله بن جهضم ، نا محمّد بن الحسين بن الجلندى المقرئ بطرسوس [٨] قال : سمعت أبا عبد الله بن الجلّاء يقول : كنت واقفا أنظر إلى غلام نصراني [٩] حسن الوجه ، فمرّ بي أبو عبد الله البلخي فقال : إيش وقوفك؟ فقلت : يا عم ما ترى ، هذه الصورة تعذب بالنار؟ فضرب بيده بين كتفي وقال : لتجدنّ غبّها ولو بعد حين. قال ابن الجلّاء ـ أبو عبد الله ـ فوجدت غبّها بعد أربعين سنة ، بلغني أنه قال : نسيت القرآن.
وسألت [١٠] الشيخ أبا بكر محمّد بن داود ـ ; ـ فقلت له حكاية بلغتني [١١] عن ابن الجلّاء فقال : ما هي؟ فذكرت [١٢] له الحكاية ، وقد كنت سمعتها قبل هذه الرواية فقال : نعم أنا سألته عنها فقال : نعم أجنيت [١٣] بعد أربعين سنة.
[١] عن الرسالة القشيرية وابن العديم ، وبالأصل : قال.
[٢] في المصدرين السابقين : «عنهما».
[٣] في الرسالة القشيرية : كانت الليلة مطيرة.
[٤] الرسالة القشيرية : فقرعت الباب.
[٥] الرسالة القشيرية : من الطارق.
[٦] الزيادة عن الرسالة القشيرية.
[٧] الزيادة عن الرسالة القشيرية.
[٨] ابن العديم ٣ / ١٢٣٧.
[٩] سقطت اللفظة عند ابن العديم.
[١٠] السائل هو علي بن عبد الله بن جهضم.
[١١] بالأصل «بلغني» والمثبت عن ابن العديم.
[١٢] بالأصل : «فذكر» والمثبت عن ابن العديم.
[١٣] كذا بالأصل ، وفي ابن العديم : «أنسيت» وهي أظهر.