تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٣ - ٤٠٦ ـ إبراهيم بن سعيد الاسكندراني المعروف بالسديد
عندي. آخر التاسع والتسعين [١].
٤٠٦ ـ إبراهيم بن سعيد الإسكندرانيّ
المعروف بالسّديد
قدم دمشق وذكره لنا أبو عبد الله بن الملحي فيمن لقيه من أهل الأدب بدمشق ، فيما حدثنا بلفظه وكتبه لي بخطه قال : السديد إبراهيم بن سعيد شيخ جليل القدر ، واسع الأدب ، مشهور بالفضل من بيت كبير ، كلهم صحبوا بني حمدان بمصر ، واستغنوا من فضلهم ، وكان هذا السديد نزل عند صاعد بن الحسن بن صاعد بزقاق العجم ، وكان صاعد قد عمل شخص حديد ينفخ النار ساعات ، فأراد السديد اعتباره فلم ينصبه كما يحب فأطفأ النار ، فقال صاعد بديها :
| نار تيمّمها السّديد فردّها | بردا وكانت قبل وهي جحيم | |
| وكأنما المنفاخ آية ربّه | وكأن إبراهيم إبراهيم [٢] |
قال : وأنشدنا السديد :
| أبى فرعها لي أن أرى مثل لونه | سواها فمبيضّ عداها كمسود | |
| بقلبي منها مثل ما بجفونها | هذا [٣] مرض يحيى وهذا مرض يودي | |
| وضدّان في حبيط قلبي ومقلتي | فهذا له مخف وهذا له مبدي |
قال : وأنشدنا :
| في ابن توفيق من ليث العرين ومن | هدير ساقية الطّوسيّ أشباه | |
| فيه من الثور قرناه وجثّته | ومن أبي القيل نتن لازم فاه |
قال : وقال لي يوما : لم يبق لي من الولد إلّا بنت صغيرة قد سميتها على كفو لها ، وأفردت ما يصلح من شأنها ، وهو مودع عند صديق لي بالإسكندرية ، فقال له صاعد : وكم مقداره؟ فقال : هو ثلاثون ألف دينار عينا ، ثم سار لإتمام ما عرفنا.
[١] في سنة وفاته أقوال ، انظر تذكرة الحفاظ ٢ / ٥١٦ تهذيب التهذيب ١ / ٨٢ سير أعلام النبلاء ١٢ / ١٥١ وميزان الاعتدال ١ / ٣٦ قال الذهبي فيه : والأول أولى (يعني وفاته سنة ٢٤٧) وأخطأ من قال سنة ثلاث وخمسين ومائتين.
[٢] البيتان في مختصر ابن منظور ٤ / ٥٤.
[٣] في مختصر ابن منظور ٤ / ٥٤ «فذا ... وذا».