تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥ - ٢٧٥ ـ أحمد بن منير بن عبد الرزاق أبو صالح الأطرابلسي
في جمادى الآخرة [١].
قرأت بخطّ صديقنا أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن أحمد القيسي وكان صديقا لابن منير وعنده اختفى لما اختبئ [٢] بمسجد الوزير ، حدّثني الخطيب السديد أبو محمّد عبد القاهر بن عبد العزيز خطيب حماة قال : رأيت أبا الحسين [٣] بن منير الشاعر في النوم بعد موته وأبا علي قرنة بستان مرتفعة ، فسألته عن حاله وقلت له : اصعد إلى عندي فقال : ما أقدر من رائحتي ، فقلت : تشرب الخمر؟ فقال : شر من الخمر يا خطيب ، فقلت : ما هو؟ فقال : تدري ما جرى عليّ من هذه القصائد التي قلتها في مثالب الناس؟ فقلت له : ما جرى عليك منها؟ فقال : لساني قد طال وثخن وصار مدّ البصر ، وكلما قرأت قصيدة منها قد صارت كلّابا يتعلق في لساني ، وأبصرته حافيا عليه ثياب رثّة إلى غاية وسمعت قارئا يقرأ من فوقه : (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ) الآية [٤] ، ثم انتبهت مرعوبا [٥].
٢٧٥ ـ أحمد بن منير بن عبد الرّزّاق
أبو صالح الأطرابلسي [٦]
سمع بدمشق أبا نصر بن الجندي.
كتب عنه عبد العزيز الكتاني.
[١] وانظر تاريخ ابن القلانسي ص ٤٩٨ ووفيات الأعيان ١ / ١٥٩ وزيد فيها : ودفن في جبل جوشن بقرب المشهد الذي هناك.
ثم قال ابن خلكان : ثم وجدت في ديوان أبي الحكم عبيد الله أن ابن منير توفي بدمشق سنة سبع وأربعين ورثاه بأبيات تدل على أنه مات بدمشق منها وهي هزلية على عادته في ذلك :
| أتوا به فوق أعواد تير به | وغسلوه بشطي نهر قلوط | |
| وأسخنوا الماء في قدر مرصعة | وأشعلوا تحته عيدان بلوط |
ثم قال : وعلى هذا التقدير فيحتاج إلى الجمع بين هذين الكلامين ، فعساه أن يكون قد مات بدمشق ، ثم نقل إلى حلب فدفن بها. والله أعلم.
[٢] في ابن العديم ٣ / ١١٦٣ اختفى.
[٣] بالأصل «أبا الحسن» خطأ وهو صاحب الترجمة وانظر الطلب ٣ / ١٦٦٢.
[٤] سورة الزمر ، الآية : ١٦.
[٥] ابن العديم ٣ / ١١٦٣ ـ ١١٦٤ ووفيات الأعيان ١ / ١٥٩ ـ ١٦٠ والوافي ٨ / ١٩٦ جميعا نقلا عن ابن عساكر.
[٦] سقطت ترجمته من المختصر.