تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٦ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
| فقد فسد الأخوان والحب والإخا | فلست ترى إلّا مذوقا وكاذبا | |
| فقلت : ولو لا أن يقال : مدهده | وتنكر حالاتي لقد صرت راهبا [١] |
قال سري : فقلت لبشر : هذه موعظة إبراهيم لك ، فعظني أنت فقال : عليك [٢] بلزوم بيتك. فقلت : بلغني عن الحسن أنه قال : لو لا الليل وملاقاة الأخوان ما كنت أبالي متى مت فأنشأ يقول :
| يا من يسرّ [٣] برؤية الأخوان | مهلا أمّنت مكايد الشيطان | |
| خلت القلوب من المعاد وذكره | وتشاغلوا بالحرص في [٤] الخسران | |
| صارت مجالس من ترى وحديثهم | في هتك مستور وخلف [٥] قران |
قال الحلبي : فقلت لسري : هذه موعظة بشر لك فعظني أنت فقال : عليك بالإجمال فقلت : إني لأحبّ ذلك فأنشأ يقول :
| يا من يريد [٦] بزعمه إجمالا | إن كان حقّا فاستعد خصالا | |
| ترك المجالس والتذاكر يا أخي | واجعل خروجك للصلاة خيالا | |
| بل كن بها حيّا كأنّك ميّت | لا يرتجي منه القريب وصالا |
قال علي بن محمّد : قلت للحلبي : هذه موعظة سري لك فعظني ، فقال لي : يا أخي أحبّ الأعمال إلى الله تبارك وتعالى ما أصدر [٧] إليه من قلب زاهد في الدنيا ؛ فازهد في الدنيا يحبّك الله ، ثم أنشأ وهو يقول :
| أنت في دار شتات | فتأهب لشتاتك | |
| واجعل الدنيا كيوم | صمته عن شهواتك |
[١] الأبيات في البداية والنهاية ١٠ / ١٥٢.
[٢] البداية والنهاية : عليك بالخمول ولزوم بيتك.
[٣] عن البداية والنهاية ، ورسمها غير واضح بالأصل.
[٤] البداية والنهاية : والخسران.
[٥] البداية والنهاية : وموت جنان.
[٦] البداية والنهاية ١٠ / ١٥٢ يروم.
[٧] البداية والنهاية : صعد إليه.