تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٠ - ٣٦٥ ـ إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي ، ويقال العجلي الزاهد
نا أحمد بن مروان المالكي الدّينوري ، نا أحمد بن محمّد الواسطي ، نا أبي عن جدي قال : قرأ إبراهيم بن أدهم : لا تجعل بينك وبين الله عزوجل منعما عليك ، إذا سألت فسل الله أن ينعم عليك ولا تسأل المخلوقين وعدّ النعم منهم مغرما.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو بكر محمّد بن جعفر الأدمي القارئ ـ ببغداذ ـ نا أبو العيناء محمّد بن القاسم النحوي ، نا ابن خبيق ، نا شعيب بن حرب ، عن إبراهيم بن أدهم فيما أحسب قال [١] : لا تجعل بينك وبين الله عليك منعما ، وأعدد نعمة عليك من غيره مغرما. قال : فقال لنا يوسف بن أسباط : هذا كلام حسن فاحفظوه.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد البروجردي ، أنا أبو سعد علي بن عبد الله بن أبي صادق ، أنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن باكويه ، نا علي بن أحمد المرندي ـ بنهر الملك بالبصرة ـ حدّثني إبراهيم بن أبي نعيم ، نا إبراهيم بن نصر المنصوري ، حدّثني إبراهيم بن بشار الخراساني ، حدّثني إبراهيم بن أدهم قال : مررت في بعض جبال [٢] الشام فإذا بحجر مكتوب عليه نقش بين بالعربية :
| كلّ حيّ فإن بقي | فمن العمر [٣] يستقي | |
| فاعمل اليوم واجتهد | واحذر الموت يا شقي |
[قال :] فبينا أنا واقف أبكي وأقرأ ، إذ أتى رجل أشعث أغبر عليه مدرعة من شعر ، فسلّم عليّ ، فرددت ٧ فرأى بكائي فقال : ما يبكيك؟ فقلت : قرأت هذين [٤] البيتين فأبكياني ، فقال : وأنت لا تبكي ولا تتعظ حتى توعظ فقال : سر معي حتى أقرئك غيره فمضيت معه غير بعيد ، فإذا أنا بصخرة عظيمة شبيهة بالمحراب فقال : اقرأ وابك ولا تقصّر [٥] ، ثم قام يصلّي وتركني ، وإذا في أعلاه نقش بيّن عربي :
| لا تبتغي جاها وجاهك ساقط | عند المليك وكن لجاهك مصلحا |
[١] حلية الأولياء ٨ / ٣٤.
[٢] في حلية الأولياء ٨ / ١٢ بلاد الشام.
[٣] الحلية : وإن بقي ... العيش.
[٤] الحلية : قرأت هذا النقش.
[٥] الحلية : ولا تعص.