تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧١ - ٣٥١ ـ إبراهيم بن آزر
ومعصيته ، وذلك أوثق الأمر في نفسها ، فكان نمروذ يخبر الناس قبل أن يولد إبراهيم أنه سيأتي نبي يغلبه ويظهر عليه ، ويرغب عن ملّته ويخلع دينه وسلطانه ، فذلك الذي شدّ لأم إبراهيم رأيها فيما ارتكبت من خلاف نمروذ وأهل ملته في إبراهيم. وكان أبوه من شدة ما يجده من الرّحمة يكتمه جهده ، ويوصي بذلك أمّه ويقول لها : ارفقي بابنك ، ولا تعرضيه لشيء من أمر الملك هذا ، فإنه غلام حديث السن لم يجتمع له رأيه ولا عقله بعد ، فإذا بلغ السن واحتنك فحينئذ نفتشه ، وذلك منه تربص رجاء أن يحدث حادث يكون لابراهيم فيه عافية أو مخرج لما يجد أبوه من المحبة والرحمة والمفة [١] والزينة التي زيّنه الله بها في عينه. ثم خلع إبراهيم ذلك كله ونابذهم في الله على سواء ، فلم ير فيه [٢] شيئا ولم يأخذه في الله هوادة ، ولم يخف في الله لومة لائم.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّويه ، أنا أبو الحسن أحمد بن معروف ، نا أبو محمّد حارث بن أبي أسامة ، أنا محمّد بن سعد [٣] ، أنا هشام بن محمّد بن السّائب الكلبي ، عن أبيه قال : كان أبو إبراهيم من أهل حران فأصابته سنة فأتى هرمز جرد ومعه امرأته أمّ إبراهيم واسمها نونا [٤] بنت كرنبا بن كوثى من بني أرفخشد بن سام بن نوح.
فأخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قال : اسمها أبيونا ، من ولد أفرايم [٥] بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح.
قال [٦] : وأنا هشام بن محمّد عن أبيه قال : نهر كوثى كراه كرنبا جد إبراهيم من قبل أمّه ، وكان أبوه على أصنام الملك نمروذ ، فولد إبراهيم بهرمزجرد ، وكان اسمه إبراهيم ، ثم انتقل إلى كوثى من أرض بابل ، فلمّا بلغ إبراهيم وخالف قومه ودعاهم إلى عبادة [الله][٧] بلغ ذلك الملك نمروذ فحبسه ، في السجن بضع [٨] سنين ، ثم بنى له الحير
[١] كذا رسمها بالأصل ، وسقطت اللفظة من المختصر.
[٢] في المختصر : «ولم يراقب شيئا».
[٣] طبقات ابن سعد ١ / ٤٦.
[٤] انظر ما لاحظناه قريبا بشأن اسم أم إبراهيم.
[٥] رسمها غير واضح بالأصل ، والمثبت عن ابن سعد.
[٦] طبقات ابن سعد ١ / ٤٦.
[٧] زيادة عن ابن سعد.
[٨] في ابن سعد : سبع.