تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٤ - ٤٧٠٣ ـ عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ويقال إن حاجبا لقب زرارة ، وإنما لقب بذلك لكبر حاجبيه أبو عكرمة التيمي
ليؤيد حسان» [١] ، وخلا الوفد بعضهم إلى بعض فقال قائلهم : تعلمنّ والله أن هذا الرجل مؤيد مصنوع له ، والله لخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولشاعرهم أشعر من شاعرنا ، ولهم أحلم منا ، وكان ثابت بن قيس من أجهر الناس صوتا ، وأنزل الله على نبيه ٦ في رفع أصوات التميميين ويذكر أنهم نادوا النبي ٦ من وراء الحجرات فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ) إلى قوله : (أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ)[٢] ، يعني تميما حين نادوا النبي ٦ ، وكان ثابت حين نزلت هذه الآية لا يرفع صوته عند النبي ٦ ، فرد رسول الله ٦ الأسرى والسبي.
وقام عمرو بن الأهتم يومئذ فهجا قيس بن عاصم ، كانا جميعا في الوفد وكان رسول الله ٦ قد أمر لهم بجوائز ، وكان يجيز الوفد إذ قدموا عليه ويفضّل بينهم من العطية على قدر ما يرى ، فلمّا أجازهم رسول الله ٦ قال : «هل بقي منكم من لم نجزه؟» فقالوا : غلام في الرحل ، فقال رسول الله ٦ : «أرسلوه نجزه» ، فقال قيس بن عاصم إنه لا شرف له ، قال رسول الله ٦ : «وإن كان ، فإنه وافد وله حقّ» ، فقال عمرو بن الأهتم شعرا يريد قيس بن عاصم :
| ظللت مفترشا هلباك [٣] تشتمني | عند الرسول فلم تصدف ولم تصب | |
| إنا وسؤددنا عود وسؤددكم | مخلّف بمكان العجب والذنب | |
| إن تبغضونا فإن الروم أصلكم | والروم لا تملك البغضاء للعرب |
أخبرنا أبو غالب محمّد بن الحسن [٤] ، أنا أبو الحسن السيرافي [أنا أحمد بن إسحاق][٥] نا أحمد بن عمران ، نا موسى ، نا خليفة قال [٦] :
سنة تسع : فيها قدمت على رسول الله ٦ وفود العرب فقدم عطارد بن حاجب بن زرارة والزبرقان بن بدر ، وقيس بن عاصم وعمرو بن الأهتم في أشراف من أشراف تميم ، وبلغني أن عطارد بن حاجب كان مع سجاح بنت الحارث بن سويد التي تنبّأت في بني تميم فقال عطارد [٧] :
[١] زيد في م ومغازي الواقدي : «بروح القدس ما دافع عن نبيه» وسرّ رسول الله ٦ يومئذ والمسلمون بمقام ثابت وشعر حسان.
[٢] سورة الحجرات ، الآية : ٦.
[٣] الهلباء والهلب : شعر الذنب (شرح السيرة لأبي ذر).
[٤] الأصل : الحسين ، والتصويب عن م.
[٥] الزيادة لتقويم السند عن م.
[٦] تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٩٣.
[٧] البيت في أسد الغابة ٣ / ٥٤٠ والإصابة ٢ / ٢٨٤.