تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٣ - ٤٧٠٣ ـ عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ويقال إن حاجبا لقب زرارة ، وإنما لقب بذلك لكبر حاجبيه أبو عكرمة التيمي
فقال رسول الله ٦ : «أجبهم يا حسان بن ثابت» فقام فقال [١] :
| إن الذوائب من فهر وإخوتهم | قد شرعوا [٢] سنة للناس تتبع | |
| يرضى بها كل من كانت سريرته | تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا | |
| قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم | أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا | |
| سجية تلك منهم غير محدثة | إن الخلائق فاعلم شرها البدع | |
| لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم | عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا | |
| ولا يضنون عن جار بفضلهم | ولا ينالهم في مطمع طبع | |
| إن كان في الناس سباقون بعدهم | فكل سبق لأدنى سبقهم تبّع | |
| أكرم بقوم رسول الله شيعتهم | إذا تفرقت الأهواء والشيع | |
| أعفة ذكرت في الوحي عفتهم | لا يطمعون ولا يرديهم طمع | |
| كأنهم في الوغى والموت مكتنع [٣] | أسد ببيشة [٤] في أرساغها فدع | |
| لا فرح [٥] إن أصابوا في عدوهم | وإن أصيبوا فلا خور [٦] ولا جزع | |
| وإن [٧] أصبنا الحي لم ندبّ لهم | كما يدبّ إلى الوحشية الذرع | |
| نسمو إلى الحرب نالتنا مخالبها | إذا الزعانف [٨] من أطرافها خشعوا | |
| خذ منهم ما أبوا عفوا إذا غضبوا | ولا يكن همك الأمر الذي منعوا | |
| فإن [في][٩] حربهم فاترك عداوتهم | سمّا غريضا [١٠] عليه الصاب والسّلع | |
| أهدى لهم مدحا قلب يؤازره | فيما أحب لسان حائك صنع | |
| وأنهم أفضل الأحياء كلّهم | إن جدّ بالناس جدّ القول أو شمعوا [١١] |
وكان رسول الله ٦ قد أمر بمنبر فوضع في المسجد ينشد عليه حسان وقال : «إنّ الله
[١] من قصيدته المشهورة ، ديوانه ص ١٤٥ ، والمصادر الأخرى السابقة.
[٢] الأصل ومغازي الواقدي ، وفي الديوان وسيرة ابن هشام والبداية والنهاية : بينوا.
[٣] الموت مكتنع : أي دان (شرح السيرة لأبي ذر).
[٤] بيشة : من عمل مكة مما يلي اليمن من مكة على خمس مراحل (انظر معجم البلدان).
[٥] الديوان : «لا فخر» وفي سيرة ابن هشام : لا يفخرون إذا نالوا.
[٦] خور : الضعفاء ، وفي سيرة ابن هشام : ولا هلع بدل : جزع.
[٧] الديوان وسيرة ابن هشام : إذا أصبنا.
[٨] الزعانف : أطراف الناس وأتباعهم.
[٩] زيادة عن الديوان والمصادر.
[١٠] الديوان وسيرة ابن هشام : شرا يخاض.
[١١] شمعوا : مزحوا ، أو هزلوا. وأصل الشمع : الطرب واللهو.