تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٢ - ٣٠٧١ ـ عبادة بن الصامت بن قيس بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم ابن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج أبو الوليد الأنصاري
لما حارب بنو قينقاع رسول الله ٦ تشبّث بأمرهم [١] عبد الله بن أبيّ وقام دونهم ، فمشى عبادة بن الصّامت إلى رسول الله ٦ ، وكان أحد بني عوف بن الخزرج لهم من خلفهم مثل الذين لهم من حلف عبد الله بن أبيّ فخلعهم [٢] إلى رسول الله ٦ ، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم ، فقال : يا رسول الله أتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم ، وأتولّى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم ، ففيه وفي عبد الله بن أبيّ نزلت الآيات في المائدة : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)[٣] إلى قوله : (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ)[٤] ـ يعني عبد الله بن أبيّ ـ لقوله إنّي أخشى الدوائر (يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ) حتى بلغ قوله : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا)[٥] يقول عبادة : أتولّى الله ورسوله والذي آمنوا ، تبرّئه من بني قينقاع وحلفهم وولايتهم إلى قوله : (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ).
أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر الخزّاز ، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة ، أنا محمّد بن شجاع ، أنا محمّد بن عمر الواقدي [٦] قال : قالوا : وأمر رسول الله ٦ عبادة بن الصّامت يجليهم ـ يعني بني قينقاع ـ فجعلت بنو قينقاع تقول : يا أبا الوليد من بين الاوس والخزرج ـ ونحن مواليك ـ فعلت هذا بنا ، قال لهم عبادة : لمّا حاربتم جئت إلى رسول الله ٦ فقلت : يا رسول الله إنّي أبرأ إليك منهم ومن حلفهم ، وكان ابن أبيّ وعبادة بن الصّامت منهم بمنزلة واحدة في الحلف ، فقال عبد الله بن أبيّ : تبرأت من حلف مواليك ، ما هذه بيده عندك ، فذكّره مواطن قد أبلوا فيها ، فقال عبادة : أبا الحباب ، تغيّرت القلوب ومحا الإسلام العهود ، أما والله إنك لمعصم بأمر سترى غبه غدا ، فقالت قينقاع : وأخذهم عبادة بالرحيل والإخلاء ، فطلبوا التنفيس ، فقال لهم : ولا ساعة من نهار لكم ثلاث لا أزيدكم عليها ، هذا أمر
[١] أي تمسك به.
[٢] عن م ودلائل البيهقي ، وبالأصل : فجعلهم.
[٣] سورة المائدة ، الآيات من ٥١ إلى ٥٦.
[٤] سورة المائدة ، الآيات من ٥١ إلى ٥٦.
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي دلائل البيهقي : «لقول عبادة» وهو أشبه.
[٦] الخبر في مغازي الواقدي ١ / ١٧٩ ـ ١٨٠.