تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩ - ٣٠٥٢ ـ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس بن ناشب ابن أسامة بن حذيفة بن معاوية بن شيطان بن معاوية ابن أسعد بن جون بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مر ابن أد بن طابخة أبو عبد الله ، ويقال أبو عمرو العنبري البصري الزاهد
ربيعة بن عسل يعجبه النساء ، قال : إن هذا يزعم أنك لا ترى لآل إبراهيم عليك فضلا ، فصفح المصحف ، فكان أول ما وقع عليه وافتتح منه (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ)[١] فلما ردّ حمران يتبع ذلك منه ، فسعى به وشهد له أقوام فسيره إلى الشام ، فلما علموا علمه أذنوا [٢] له فأبى ، ولزم الشام.
قال : ونا سيف ، عن محمد ، وطلحة [٣] : أن عثمان سيّر حمران بن أبان ، أن تزوّج امرأة في عدّتها وفرّق بينهما ، وضربه وسيّره إلى البصرة ، فلما سيّر أتى عليه ما شاء الله وأتاه عنه إذن له ، فقدم عليه المدينة ، وقدم معه قوم سعوا بعامر بن عبد قيس أنه لا يرى التزويج [٤] ، ولا يأكل اللحم ، ولا يشهد الجمعة ، وكان من عامر انقباض ، وكان عمله كله خفية [٥] ، فكتب إلى عبد الله بن عامر بذلك ، فألحقه بمعاوية ، فلما قدم عليه وافقه وعند ثريد ، فأكل أكلا غريبا ، فعرف أن الرجل مكذوب عليه ، فقال : يا هذا أترى [٦] فيما أخرجت ، قال : لا ، قال : بلغ الخليفة أنك لا تأكل اللحم ، وقد رأيتك وعرفت أن قد كذب عليك ، وانك لا ترى التزويج ولا تشهد الجمعة ، قال : أما الجمعة فإنّي أشهدها في مؤخر المسجد ، ثم أرجع في أوائل الناس ، وأما التزويج فإنّي خرجت وأنا يخطب عليّ ، وأما اللحم فقد رأيت ولكن كنت امرأ لا آكل ذبائح القصابين مذ رأيت قصابا يجر شاة إلى مذبحها ، ثم وضع السكين على حلقها [٧] ، فما زال يقول : النّفاق النّفاق حتى وجبت ، قال : فارجع ، قال : لا أرجع إلى بلد استحلّ أهله مني ما استحلّوا ، ولكن أقيم بهذا البلد الذي اختاره الله تعالى وكان يكون في السّواحل ، وكان يلقى معاوية ، فيكثر ، ويكثر معاوية أن يقول : حاجتك ، فيقول : لا حاجة لي ، فلما أكثر عليه قال له : تردّ عليّ من حرّ البصرة لعلّ الصوم أن يشتدّ عليّ شيئا ، فإنه يخفّ عليّ في بلادكم.
[١] سورة آل عمران ، الآية : ٣٣.
[٢] عن م وتاريخ الطبري ، وبالأصل : دنوا.
[٣] المصدر السابق ٢ / ٦٤٠ (حوادث سنة ٣٣).
[٤] كذا بالأصل والطبري ، وفي م : التزوج.
[٥] عن الطبري وبالأصل وم : خيبة.
[٦] في م : «أتدري» وفي الطبري : هل تدري فيم أخرجت.
[٧] في الطبري : مذبحها.