تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٨ - ٣٠٥٦ ـ عامر بن غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو ابن سعد بن عوف بن ثقيف واسمه قسي بن منبه بن بكر بن هوازن ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان الثقفي
له براءته مما قيل فيه ، فلما شاع ذلك جاءت أمة لبعض ثقيف إلى غيلان ، فقالت له : أي شيء لي عليك إن دللتك على مالك؟ قال : ما شئت ، قالت : تبتاعني وتعتقني ، قال : ذلك لك ، قالت : فاخرج معي ، فخرج معها ، فقالت : إني رأيت عبدك فلانا قد احتفر هاهنا ليلة كذا وكذا ، ودفن شيئا ، وإنه لا يزال يراعيه ويفتقده في اليوم مرات ، وما أراه إلّا المال ، فاحتفر الموضع فإذا بماله ، فأخذه وابتاع الأمة فأعتقها ، وشاع الخبر في الناس حتى بلغ ابنه عامرا ، فقال : والله لا يراني غيلان أبدا ، ولا ينظر في وجهي ، وقال : [١]
| حلفت لهم بما يقول محمّد | وبالله إنّ الله ليس بغافل | |
| لبرئت من مالي الذي قد مشوا به [٢] | أبرّئ نفسي أن الطّ بباطل | |
| ولو غير شيخي من معدّ يقوله | تيمّمته بالسّيف عمّ الاحاول [٣] | |
| وكيف انطلاقي بالسّلاح إلى امرئ | تبشر بي [٤] يبتدرن قوابلي |
فلما أسلم غيلان خرج عامر وعمارة [٥] مغاضبين مع خالد بن الوليد ، فتوفي عامر بعمواس وكان فارس ثقيف يومئذ وهو صاحب شنوءة [٦] يوم تثليث [٧] ، ويقال : يوم ثنية ، وهو قاتل سيدهم جابر بن سنان ، فقال غيلان يرثي عامرا [٨] :
| عيني جودي [٩] دمعك الهتان | سحّا وبكّي فارس الفرسان | |
| يا عامر [١٠] من للخيل لمّا أحجمت | عن شدّة مرهوبة وطعان | |
| لو أستطيع جعلت مني عامرا | بين اللهاة وبين عقد لساني |
[١] الأبيات في الأغاني ١٣ / ٢٠١.
[٢] صدره في الأغاني :
برئت من المال الذي يدفنونه
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : «عم الأجاول» وفي الأغاني : غير مواكل.
[٤] «بي» استدركت عن م والأغاني للوزن.
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : عمار.
[٦] غير مقروءة بالأصل وم ، والمثبت عن الأغاني والمطبوعة.
[٧] تثليث موضع بالحجاز قرب مكة ، ويوم تثليث : من أيام العرب بين بني سليم ومراد.
[٨] الأبيات في الأغاني ١٣ / ٢٠٢.
[٩] في الأغاني : عيني تجود بدمعها الهتان.
[١٠] الأغاني : باعام.