تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٢ - ٣٠٥٥ ـ عامر بن عمارة بن خريم الناعم بن عمرو بن الحارث ابن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ ابن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث ابن غطفان بن سعد بن قيس عيلان أبو الهيذام المري والد أبي عامر موسى بن عامر
فأتى قرية لبني تغلب ابنة وائل يقال لها دومة فقتل فأكثر القتل ، وأنهب حتى ملأ يديه هو وأصحابه من الغنائم ، ثم انصرف راجعا إلى حمص حتى مرّ بقرية لأهل اليمن يقال لها حرلان ، فلقيه وجوه من بها من غسان وغيرهم ، فسألوه أن يكرمهم بأن ينزل عليهم ، ففعل ، فأكرموه ومن معه ، وبلغ الخبر أبا الهيذام فوجه في أثر المعمر بن أيوب ابنه خريما في خيل من المضرية ، وأمره باغذاذ السير حتى يلحقه ، فلم يدر المعمر وأصحابه حتى هجم عليهم خريم بحرلان من آخر يومه ذلك ، وحرلان من دمشق على عشرين ميلا ، فخرج إليه المعمر بن أيوب وأصحابه ومن بحرلان من غسان وقبائل اليمن فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم إن خريما شدّ على المعمر وهو يرتجز ويقول :
| لا ردني الله إذا فررت | ولا أراني النصر ، إن حملت | |
| إلّا على الكبش ، وإن هلكت | ||
فطعنه في مركع [١] كتفه ، فقتله ، وولّت اليمانية منهزمين ، فقتلهم خريم مقتلة عظيمة ، واستنفذ ما كان في أيديهم لأهل دومة ، فألحقه أبوه أخاه هيذاما ، فلحقه وقد فرغ ، فاستنقذ منه ناسا كان أخوه خريم أسرهم من اليمانية من أهل دمشق أهل حرلان. فأما الحمصيون [٢] فلم يرجع منه مخبر ، ولم يقتل من اليمن أكثر مما قتل منهم في ذلك اليوم.
ثم إن السكاسك جمعوا جمعا عظيما ، ثم أتوا مدينة دمشق مما يلي باب توما فخرج إليهم أبو الهيذام في المضرية فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكانت السكاسك [أصبر من لقيهم تحت ظلال السيوف ، حتى كثرت القتلى من الفريقين ، ثم انهزمت السكاسك][٣] واتبعتهم المضرية حتى أخرجوهم من قريتهم التي يقال لها : بيت لهيا ، وكانت من أحسن تلك القرى وأكثرها [٤] قصورا فانتهبوها ، وأحرقوا قصورها إلّا بني الضحاك بن رمل ، فإنهم استأمنوا أبا الهيذام ، فأمّنهم ولم ينتهب لهم شيئا ، ولم يهدموا لهم بناء.
[١] كذا بالأصل وفي م ، وفي المطبوعة : مرجع.
[٢] بالأصل وم : «الحصون» والمثبت عن المطبوعة.
[٣] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك للإيضاح عن المطبوعة.
[٤] في م : وأكثرهم.