تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٤ - ٣٠٥٥ ـ عامر بن عمارة بن خريم الناعم بن عمرو بن الحارث ابن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ ابن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث ابن غطفان بن سعد بن قيس عيلان أبو الهيذام المري والد أبي عامر موسى بن عامر
الفضل ، أنا [١] حبش بن موسى ، نا علي بن محمّد بن أبي سيف المدائني ، قال :
كان أول خبر أبي الهيذام عامر بن عمارة بن خريم المرّي ، وأول ما هاج الحرب بالشام في ذلك أن رجلا من بلقين خرج بحمارين عليهما حنطة له يريد به الرّحا بالبلقاء ، فمرّ بحائط رجل من جذام أو لخم وفيه بطيخ وقثّاء ، فتناول القينيّ منه ، فقال صاحب الحائط : إليك عن متاعنا ، فشتمه القيني واتّخذا ، فمضى القيني ، فطحن ما كان معه ، ثم انصرف وقد أعدّ اليماني قوما ليضربوا القيني ، فلما مرّ بهم بارزوه [٢] فقاتلهم ، وأعانه قوم فقتل رجل من اليمانية ، فطلبوا بدمه ، واجتمعوا وانضمّ بعضهم إلى بعض والأمير بدمشق عبد الصّمد بن علي ، فلما خاف الناس أن يتفاقم الأمر خرج رجال من أهل الحجى والفضل ليصلحوا بينهم ، فخرج من قريش ثلاثة نفر ومن قيس ثلاثة ، ومن قضاعة ثلاثة ، ومن أهل اليمن ثلاثة ، فأتوا القين فكلّموهم ، فقالوا : الأمر إليكم ، أعطوا عنا ما أحببتم ، فأتوا اليمانية ، فكلّموهم فقالوا : انصرفوا عنّا حتى ننظر فيما جئتم له ، فانصرفوا إلى رحالهم ، فلم يشعر القين إلّا بالخيل تدوسهم ، فناشدهم الله الوفد الذين سفروا بينهم فلم يقبلوا فقتلوا من القين ستمائة ، ويقال ثلاثمائة ، وأصيب معهم رجل من قيس يقال له البهلول ، مرّ بنسوة على فرسه فقلن له : يا فتى إنّك لحسن اللّمّة والعدّة ، كريم الغرس ، فإلى من تدعنا ، فنزل فقاتلهم [٣] عنهم فقتل ، فاستنجدت القين قضاعة وسليح فلم ينجدوهم ، فأتى قيسا فاستنصرهم ، فأجابه [٤] وأجابه خمسون رجلا من كلب من بني عامر بن عوف ، وأعانوه ، فخرجوا إلى العواليك من أرض البلقاء ، فقتلوا من اليمانية ستمائة وأتوا الربّة [٥] فقتلوا من اليمانية ثمان مائة ثم انصرفوا ، وكثر القتال بينهم ، فالتقوا مرات ، وعزل عبد الصمد بن علي عن دمشق ، وقدم إبراهيم بن صالح عاملا عليها ، وهم على ذلك الشرّ ، فكان ذلك نحو من سنتين ، والتقوا بالبثنية [٦] فقتل من اليمانية ثمان مائة ، ثم تداعى القوم بعد شرّ طويل إلى الصّلح ، فاصطلحوا.
[١] في المطبوعة : نا.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : ثاوروه.
[٣] في المطبوعة : فقاتل.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : فأجابوه.
[٥] في م : الرابة.
والربة : قرية في طرف الغور بين أرض الأردن والبلقاء ، وهي عين الربة (انظر معجم البلدان).
[٦] البثنة ، وهي البثنية : اسم ناحية من نواحي دمشق ، وقيل : هي قرية بين دمشق وأذرعات (ياقوت).