تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥ - ٣٠٥٢ ـ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس بن ناشب ابن أسامة بن حذيفة بن معاوية بن شيطان بن معاوية ابن أسعد بن جون بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مر ابن أد بن طابخة أبو عبد الله ، ويقال أبو عمرو العنبري البصري الزاهد
كان لعامر بن قيس مجلس في المسجد الجامع ، فكنا نجتمع إليه ، ففقدناه أياما حتى حسبنا أن يكون قد صارع أصحاب الأهواء ، فاتّبعناه في أهله ، فقلنا : يا أبا عبد الله تركت أصحابك وجلست هاهنا وحدك ، فقال : إنه مجلس كثير الأغاليط والتخليط ، فلما كان هذا حققنا الذي كنا ظنناه به ، فقلنا : يا أبا عبد الله وإذا كان هكذا فما تقول فيهم ، قال : وما عسى أن أقول فيهم ، لقيت ناسا من أصحاب محمد ٦ فأخبروني أنّ أخلص الناس إيمانا يوم القيامة أشدّهم محاسبة في الدنيا لنفسه ، وإنّ أشد الناس فرجا يوم القيامة أشدّهم حزنا في الدنيا ، وإنّ أكثر الناس ضحكا يوم القيامة أكثرهم بكاء في الدنيا ، وأخبروني أنّ الله عزوجل فرض فرائض ، وسنّ سننا ، وحدّ حدودا ، فمن عمل بفرائض الله وسننه ، واجتنب حدوده أدخله الجنة بغير حساب ، ومن عمل بفرائض الله وسنّته وارتكب ، حدوده ثم تاب ، ثم ارتكب ، ثم تاب ثم ارتكب ثم تاب ثم ارتكب استقبل أهوال يوم القيامة وزلازلها وشدائدها [١] ، ثم يدخله [الله][٢] الجنة ، ومن عمل بفرائض الله وسننه وارتكب حدوده لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان ، فإن شاء عذّبه ، وإن شاء غفر له ، قال : وقمنا من عنده وخرجنا.
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، وأبو العزّ الكيلي ، قالا : أنا أبو طاهر الباقلاني ـ زاد الأنماطي : وأبو الفضل الباقلاني قالا : ـ أنا محمد بن الحسن بن أحمد ، أنا محمد بن أحمد بن إسحاق ، نا خليفة بن خياط [٣] قال : عامر بن عبد الله ، وهو الذي يقال له : ابن عبد قيس بن عمرو [٤] بن شطن [٥] بن معاوية بن أسعد بن جون بن كعب بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم. أمّه : الحصيبة [٦] بنت كامل [٧] من بني الشعيراء ، هو بكر بن مرّ بن أدّ ، يكنى أبا عبد الله ، مات أيام معاوية بالشام.
أخبرنا أبو البركات أيضا ، أنا أحمد بن الحسن ، أنا يوسف بن رباح ، أنا أحمد بن محمد بن إسماعيل ، نا محمّد بن أحمد بن حمّاد ، نا معاوية بن صالح قال :
[١] عن م وبالأصل : وشديدها.
[٢] سقطت من الأصل واستدرك عن م.
[٣] طبقات خليفة بن خياط ص ٣٣٢ رقم ١٥٤٣.
[٤] عن خليفة وم وبالأصل : «عمر».
[٥] كذا بالأصل وم والمطبوعة ، وفي طبقات خليفة : «شطر» وقد مرّ : شيطان.
[٦] في طبقات خليفة : الحصينة.
[٧] كذا بالأصل ، وفي م والمطبوعة ، وفي خليفة : كاهل.