تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٦ - ٣١٢١ ـ العباس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة ، ويقال جارية ابن عبد بن عباس ويقال عيسى ، ويقال عبس ، ويقال عبد عبس بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ، ويقال ابن مرداس ابن أبي عامر بن حارثة بن عبس بن رفاعة ، ويقال في نسبه غير ذلك أبو الهيثم السلمي
عمران ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثني محمّد بن أحمد النحوي.
قال : قرأت في بعض الكتب أن عمرو بن معدي كرب دخل على عمر بن الخطاب فقال عمر : أخبرني يا عمر من أشجع العرب ، قال : كنا يا أمير المؤمنين ستة فرسان لا يعادلنا أحد من العرب ، وكان أشجعنا العبّاس بن مرداس السّلمي ، قال : وكيف حكمت له بذلك وعلمته؟ قال : علمته [١] بأشعار قلناها في حروبنا ، قال : هات ما قلت أنت ، وما قال هؤلاء ، قال : قلت :
| ولمّا رأيت الخيل زورا كأنّها | جداول زرع خلّيت فاسبطرّت [٢] | |
| فجاشت إليّ النفس أوّل مرّة | فردت إلى مكروها فاستقرّت |
ما جاشت نفسي يا أمير المؤمنين إلّا من الجبن [٣] ، وقال دريد بن الصّمة :
| ولقد أصرفها كارهة | حين للنفس من الموت هرير | |
| كلما ذلل مني خلق | وبكل أنا في الروع جدير |
ما هرّ من الموت إلّا من الجبن ، وقال عمرو بن الإطنابة :
| وقولي كلما جشأت وجاشت | مكانك تحمدي أو تستريحي |
ما جشأت نفسه ولا جاشت إلّا من الجبن ، وقال عامر بن الطفيل :
| أقول لنفسي لا يجاد بمثلها | أقلي مزاحي [٤] إنني غير مدبر [٥] |
ما مرجت نفسه يا أمير المؤمنين إلّا من الجبن ، وقال عنترة :
| إذ يتقون بي الأسنة لم أخم | عنها ولكني قد تضايق مقدمي |
ما تضايق مقدمه إلّا من الجبن. وقال العباس بن مرداس :
| أشدّ على الكتيبة لا أبالي | أفيها كان حتفي أم سواها [٦] |
[١] قوله : «قال : علمته» ليس في م.
[٢] في م : فاستطرت.
[٣] في م : الحمى.
[٤] ليس في ديوانه ط بيروت ، وفي المطبوعة : «أقلي مراجا».
[٥] البيت من معلقته.
[٦] ديوانه ص ١١٠ والوافى بالوفيات ١٦ / ٦٣٦ وفيه : أقاتل في الكتيبة.