تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٧ - ٣١٠٦ ـ العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة أبو الفضل القرشي الهاشمي المكي
مؤمن متمسك بكتاب الله وسنته ، ينزل الله به رحمته ، ويفرج به كل كربة كان في أمتي ، يحبه ساكن السماء وساكن الأرض ، فلا يزال ذلك فيه وفي نسله حتى ينزل عيسى بن مريم ، روح الله وكلمته فيقبض ذلك منهم ، يا علي ، أما علمت أن للعبّاس ولآل العباس من الله حافظا ، أعطاني الله ذلك فيهم ، أما علمت أنّ عدوّهم مخذول ووليّهم منصور».
قال : وغضب رسول الله ٦ غضبا شديدا حتى درّ عرق بين عينيه واحمرّ وجهه ودرّت عروقه ، فما كان يقلع في المقالة في العبّاس وولده عامة نهاره ، فلما رأى ذلك عليّ وثب إلى العبّاس فعانقه وقبّل رأسه ، وقال : أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله ، وسخط عمّي [١] ، فما زال كذلك حتى سكن غضب رسول الله ٦ ثم قال : «يا علي ، إنه من لم يعرف حقّ أبي وعمّي وبقيتي وبقيتك العباس بن عبد المطلب ، ومكانه من الله ورسوله ، فقد جهل حقي ، يا علي ، احفظ عترته وولده فإنّ لهم من الله حافظا يلون [٢] أمر أمتي يشد الله بهم الدين ، ويعزّ بهم الإسلام بعد ما أكفئ الإسلام ، وغيّرت سنّتي ، يخرج ناصرهم من أرض يقال لها خراسان برايات سود ، فلا يلقاهم أحد إلّا هزموه ، وغلبوا على ما في أيديهم حتى تضرب راياتهم ببيت المقدس».
ثم أمرهما رسول الله ٦ فانصرفا ، فلما أدبرا دعا لهما رسول الله ٦ دعاء كثيرا ، وخرجا راضيين غير مختلفين [٥٦٧٩].
أخبرنا أبو عبد الله الخلّال ، أنا أبو طاهر أحمد بن محمود ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، نا أبو عروبة الحرّاني ، نا عبد الله بن شبيب ، حدّثني ابن أبي أويس ، حدّثني ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن سهيل بن أبي صالح ، أراه عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال النبي ٦ للعباس : «فيكم النبوة والمملكة» [٣] [٥٦٨٠].
رواه ابن صاعد ، عن ابن شبيب ، فلم يشك ، وكذلك رواه أبو عمر القاضي وإبراهيم بن الحسين بن ديزيل [٤] ، عن ابن أبي أويس من غير شك.
حدّثناه أبو عبد الله يحيى بن الحسن ـ لفظا ـ وأبو القاسم بن السّمرقندي
[١] في المطبوعة : «عمه».
[٢] غير واضحة بالأصل والمثبت عن م.
[٣] نقله الذهبي في سير الأعلام ٢ / ٩٣ من طريق ابن أبي فديك.
[٤] إعجامها مضطرب بالأصل وم والصواب ما أثبت انظر ترجمة الحفاظ ٢ / ٦٠٨ وسير الأعلام ١٣ / ١٨٤.