تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٥ - ٣١٠٦ ـ العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة أبو الفضل القرشي الهاشمي المكي
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أحمد بن عبد الله بن سعيد ، نا السّري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن أبي عمر ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال :
لما دنا عمر من الشام وأخذ طريق أيلة ، تنحّى وتنحى معه غلامه ، فلما أراد الركوب عمد إلى مركب غلامه ، وأن عليه لفرو ومقلوب [١] ، فركب وحوّل غلامه على رحل نفسه وهو على جمل أحمر وعمر يومئذ متّزر بإزار ، ومرتد بعمامة على حقبية تحته فرو ، وأن العباس لبين يديه على عتيق يتقذّى به وكان رجلا جميلا ، فجعلت البطارقة يسلمون عليه ويشير أني لست به وأنه ذاك ، فيسلّمون عليه ويرجعون معه حتى انتهى إلى أيلة والجابية ، وتوافى إليه بها المسلمون وأهل الذمة [٢].
قال : ونا سيف ، عن أبي عثمان ، وأبي حارثة ، والربيع بإسنادهم قالوا : وركب عمر من الجابية يريد الأردن بعد ما قضى ما أراد وقد توافى إليه الناس ، ووقف له المسلمون وأهل الذمة ، فخرج عليهم على حمار ، وأمامه العباس على فرس ، فلما رآه أهل الكتاب سجدوا له ، فقال : لا تسجدوا للبشر واسجدوا لله ، ومضى في مسيره ، وقال القسيسون والرهبان : ما رأينا أحدا قط أشبه بما يوصف من الحواريين من هذا الرجل ، ثم دخل الأردن على بعيره.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحارث بن أبي أسامة ، أنا محمّد بن سعد [٣] ، أنا هشام بن محمّد بن السّائب الكلبي ، عن أبيه قال : ولد عبد المطلب بن هاشم اثني عشر رجلا وستّ نسوة فذكرهم ، ثم قال : والعباس وكان شريفا عاقلا مهيبا وضرارا وكان من فتيان قريش جمالا وسخاء ومات أيام [٤] أوحي إلى النبي ٦ ، ولا عقب له ، وقثم بن عبد المطلب لا عقب له ، وأمّهم نتيلة [٥] بنت خباب [٦] بن كليب بن مالك بن عمرو بن
[١] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : لفروا مقلوبا.
[٢] انظر الخبر باختلاف الرواية في تاريخ الطبري (ط بيروت) ٢ / ٤٨٩ حوادث سنة ١٧
[٣] طبقات ابن سعد ١ / ٩٢ و ٩٣.
[٤] سقطت «أيام» من م.
[٥] في الأصل وم : «ثقيلة» والمثبت عن ابن سعد.
[٦] في ابن سعد : جناب.