تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥ - ٣٠٥٢ ـ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس بن ناشب ابن أسامة بن حذيفة بن معاوية بن شيطان بن معاوية ابن أسعد بن جون بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مر ابن أد بن طابخة أبو عبد الله ، ويقال أبو عمرو العنبري البصري الزاهد
قال : أنبئت أن عامر بن عبد قيس تخلّف عن أصحابه ، فقيل له : إنّ هذه الأجمة فيها الأسد ، وإنا نخشى عليك ، فقال : إنّي لأستحي من ربّي أن أخشى شيئا دونه.
أنبأنا أبو علي محمد بن محمد بن عبد العزيز.
وأخبرنا أبو الحجّاج يوسف بن مكي الحارثي عنه ، أنا أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي ، أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان ، نا محمد بن مزيد الخزاعي ، نا الرّياشي [نا][١] ابن عائشة قال : كان عامر بن عبد الله بن عبد قيس يدخل بيتا يطيل فيه الصّلاة ، قال : قال : وكان الرّمث [٢] نابتا حولهم ، قال : والبصرة إذ ذاك شديدة الحرّ ، قال : فانساب أسود سالخ فدخل البيت فيطوي في مصلّاه ما يشعر به ، فلمّا انحط للسجود رآه ، فنفضه بيده ، فانساب فخرج ، فقال بعض من رآه من أهله : أما رهبت هذا ، إنّه حتف ، فقال : لا والله ، لو لا أنّي قذرته لسجدت عليه ، والله إنّي لأستحي من الله أن يطلع من قلبي على أنّي أرهب شيئا سواه.
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن البغدادي ، أنا أحمد بن محمد بن أحمد الطّهراني ، وعبد الوهاب بن محمد بن إسحاق ، قالا : أنا الحسن بن محمد بن أحمد ، أنا أحمد بن محمد بن عمر ، نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد ، حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي ، حدثني جعفر بن أبي جعفر الرازي ، عن أبي جعفر السّائح ، أنا أبو وهب وغيره يزيد بعضهم على بعض في الحديث.
أن عامر بن عبد قيس كان من أفضل العابدين ، ففرض [٣] على نفسه كل يوم ألف ركعة يقوم عند طلوع الشمس ، فلا يزال قائما إلى العصر ، ثم ينصرف ، وقد انتفخت ساقاه وقدماه ، فيقول : يا نفس إنّما خلقت للعبادة ، يا أمّارة بالسوء ، فو الله لأعملنّ بك عملا لا يأخذ الفراش منك نصيبا ، وهبط واديا يقال له وادي السّباع ، وفي الوادي عابد حبشي يقال له : حممة فانفرد عامر في ناحية وحممة في ناحية يصليان ، لا هذا ينصرف إلى هذا ، ولا هذا ينصرف إلى هذا أربعين يوما وأربعين ليلة ، إذا جاء وقت الفريضة صلّيا ثم أقبلا يتطوعان ، ثم انصرف عامر بعد أربعين يوما ، فجاء إلى حممة فقال : من
[١] سقطت من الأصل ، والزيادة عن م.
[٢] الرمث : من مراعي الإبل ، وهو من الحمض (اللسان).
[٣] في م : يعرض.