تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣ - ٣٠٥٢ ـ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس بن ناشب ابن أسامة بن حذيفة بن معاوية بن شيطان بن معاوية ابن أسعد بن جون بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مر ابن أد بن طابخة أبو عبد الله ، ويقال أبو عمرو العنبري البصري الزاهد
الجبن؟ قال : أنا في أرض بها مجوس ، فما شهد شاهدان من المسلمين أنه ليس فيه ميتة أكلته ، قال : وما يمنعك أن تغشى الأمراء؟ ، قال : إذا أتى [١] أبوابكم طلاب الحاجات فادعوهم فاقضوا حوائجهم ، ودعوا من لا حاجة له إليكم.
أخبرنا أبو غالب بن البنا ، أنا أبو محمد الجوهري ، أنا أبو عمر [٢] بن حيّوية ، نا يحيى بن محمد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا عبد الله بن المبارك ، أنا عبد الله بن عون ، عن محمد بن سيرين ، عن معقل بن يسار قال :
كان أول ما عرفت عامر بن عبد الله العنبري أنّي رأيته ، فوصف لي قريبا من دحية بن سليم وهو على دابة ، ورجل من أهل الذمة يظلم ، فنهى عنه ، فلما أبوا قال : كذبتم والله ، لا تظلم ذمّة الله اليوم وأنا شاهد قال : فتخلّصه فلما كان بعد ذلك أتيته في منزله ، وكان الناس يقولون إنّ عامرا لا يأكل السمن ، ولا يأكل اللحم ، ولا يتزوج النساء ، ولا تمسّ بشرته بشرة أحد ، ويقول : إنّي مثل إبراهيم ٧ ، فلما دخلت عليه أخرج يده من تحت البرنس حتى أخذ بيدي ، فقلت : هذه واحدة ، فلما تحدثنا قلت : إنّ الناس يقولون أنك لا تأكل اللحم ، ولا تأكل السمن ، ولا تتزوج النساء ، وتقول إنّي مثل إبراهيم ، قال : أمّا قولهم أني لا آكل اللحم فإنّ هؤلاء قد صنعوا في الذبائح شيئا لا أدري ما هو ، فإذا اشتهيت اللحم أمرنا بشاة فاشتريت لنا ، فذبحناها فأكلنا من لحمها ، وأمّا قولهم : إني لا آكل السمن فإني لا آكل ما يجيء من هاهنا وآكل ما يجيء من هاهنا ، وأمّا قولهم : إني لا أتزوج النساء ، فإنما هي نفس واحدة ، وقد كادت أن تغلبني ، وأما قولهم : أني قلت : إنّي مثل إبراهيم ، فإني قلت : إنّي لأرجو أن يجعلني الله مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين.
أخبر أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا محمد بن هبة الله ، أنا محمد بن الحسين ، أنا عبد الله ، نا يعقوب [٣] ، حدثني عيسى بن محمد ، نا أزهر ، عن ابن عون ، عن محمد بن [٤] معقل بن يسار ، قال :
[١] عن م وبالأصل : أتوا.
[٢] بالأصل وم : أبو عمرو ، خطأ والصواب ما أثبت ، وقد مرّ كثيرا.
[٣] الخبر في كتاب المعرفة والتاريخ ٢ / ٧٢.
[٤] كذا بالأصل وم «بن» خطأ ، والصواب «عن» كما في المعرفة والتاريخ ، وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى الصواب.