تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٦ - ١٤٧٦ ـ الحسن بن هانئ بن صباح بن عبد الله بن الجراح بن وهيب ويقال الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح أبو علي الحكمي ، المعروف بأبي نواس الشاعر مولى الجراح بن عبد الله الحكمي
فلما قمت قال لي : متى أراك؟ فقلت : ألست حلفت ألّا تكلمني؟ فقال : العمر أقصر أن يكون معه هجر. قال وأنشدنا جحظة لأبي نواس [١] :
| هلّا استعنت على الهموم | صفراء من حلب الكروم | |
| ووهبت للعيش الحميد | بقية العيش الذميم | |
| بما ليس فيها الأوانس | والمزاهر كالخضوم [٢] | |
| يهدي [٣] التحية بينهم | نظر النديم إلى النديم |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو تراب حيدرة بن أحمد بن الحسين الأنصاري ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، قالوا : أنا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب ، أخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، أنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق ، نا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي ، نا ميمون بن هارون الكاتب ، عن أبي محمّد عمر بن محمّد بن عبد الملك الزيات ، عن محمّد بن ضوء بن الصلصال بن الدلهمس ، قال : كان أبو نواس يزورني إلى الكوفة فيأتي بيت خمار بالحيرة يقال له جابر ، وكان نظيفا نظيف الثوب وكان يعتق الشراب فيكون عنده ما يأتي عليه سنون قال : فرأى في يدي يوما شيئا عجيبا في نهاية الحسن وطيب الرائحة فقال لي : يا أبا جعفر لا يجتمع هذا والهمّ في صدر قال : وكان معجبا بضرب الطنبور فكان إذا جاءني جمعت له ضرّاب الطنابير ومعدنهم الكوفة فكان يسكر في الليلة سكرات قال : فجاءني مرة من ذلك فقال : قد حدث ، قلت : ما هو؟ قال : نهاني أمير المؤمنين محمّد عن شرب الخمر وأنشدني [٤] :
| أيها الرائحان باللوم لوما | لا أذوق المدام إلّا شميما |
القصيدة ، فقلت : ما تريد أن تفعل؟ قال : لا أشربها أخاف أن يبلغه أني شربتها فأتيناه بنبيذ وجلسنا في منزل جابر فلما دارت الكأس بيننا أنشأت أقول ، وأذكره قوله لي [٥] :
[١] ديوانه ص ١٣٧.
[٢] رواية الديوان :
| بمجالس فيها المزاهر | والأوانس كالنجوم |
[٣] الديوان : بدء التحية.
[٤] مطلع قصيدة تحت عنوان «حظي من الخمر» ديوانه ص ٢٩.
[٥] الأبيات في ديوانه ص ٩٩.