تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٢ - ١٣٨٣ ـ الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي أبو محمد الهاشمي
فانتهى حسين بن علي إلى قبر النبي ٦ فقال : احفروا هاهنا فنكب [١] عنه سعيد بن العاص وهو الأمير ، فاعتزل ولم يحل بينه وبينه. وصاح مروان في بني أمية ولفّها وتلبسوا السلاح ، وقال مروان : لا كان [٢] هذا أبدا.
فقال له حسين : يا ابن الزرقاء ما لك ولهذا أوال [٣] أنت؟ قال : لا كان هذا ولا يخلص إليه وأنا حيّ ، فصاح حسين [٤] بحلف الفضول [٥] ، فاجتمعت [بنو] هاشم وتيم وزهرة وأسد وبنو جعونة بن شعوب من بني ليث قد تلبّسوا السلاح.
وعقد مروان لواء ، وعقد حسين بن علي لواء ، فقال الهاشميون : يدفن مع النبي ٦ ، حتى كانت بينهم المراماة بالنبل وابن جعونة بن شعوب يومئذ شاهر سيفه.
فقام في ذلك رجال من قريش عبد الله بن جعفر بن أبي طالب والمسور بن مخرمة بن نوفل ، وجعل عبد الله بن جعفر يلحّ على حسين وهو يقول : يا ابن عم ألم تسمع إلى عهد أخيك : إن خفت أن يهراق فيّ محجمة من دم فادفني بالبقيع مع أمي.
أذكّرك الله أن تسفك الدماء. وحسين يأبى دفنه إلّا مع النبي ٦ وهو يقول : ويعرض مروان لي ، ما له ولهذا؟ قال : فقال المسور بن مخرمة : يا أبا عبد الله اسمع مني قد دعوتنا بحلف الفضول وأجبناك ، تعلم أني سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم : يا ابن مخرمة إني قد عهدت إلى أخي أن يدفنني مع رسول الله ٦ إن وجد إلى ذلك سبيلا ، فإن خاف أن يهراق فيّ ذلك محجم من دم فليدفني مع أمّي بالبقيع. وتعلم أني أذكرك الله في هذه الدماء ألا ترى ما هاهنا من السلاح والرجال ، والناس سراع إلى الفتنة؟ قال : وجعل الحسين يأبى ، وجعلت بنو هاشم والحلفاء يلغطون ويقولون : لا يدفن إلّا مع رسول الله ٦.
قال الحسن بن محمد : سمعت أبي يقول : لقد رأيتني يومئذ وإني لأريد أن أضرب عنق مروان ما حال بيني وبين ذلك أن لا أكون أراه مستوجبا لذلك إلّا اني سمعت
[١] إعجامها غير واضح بالأصل ، والمثبت عن سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٧٦.
[٢] بالأصل «لكان» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٣] بالأصل «أوالي» والمثبت عن سير الأعلام.
[٤] سقطت اللفظة من الأصل وكتبت بخط مغاير فوق السطر.
[٥] انظر سيرة ابن هشام ومروج الذهب في أصل قصة : «حلف الفضول».