تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٤ - ١٤٧٦ ـ الحسن بن هانئ بن صباح بن عبد الله بن الجراح بن وهيب ويقال الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح أبو علي الحكمي ، المعروف بأبي نواس الشاعر مولى الجراح بن عبد الله الحكمي
نواس ومن شريح ، قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فخذ ما قاله أبو نواس [١] :
| إذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت | له عن عدوّ في ثياب صديق |
قلت : حسن والله يا أمير المؤمنين ، فما قال شريح؟ فقال : قال :
| تهون على الدنيا الملامة أنه | حريص على استخلاصها من يلومها |
قلت : حسن والله يا أمير المؤمنين.
قال : أحسن من ذاك ما سمعته أنا : كنت أسير في موكبي إذ ألجأني الزحام إلى دكان عليه كهل ، وعليه أسمال من ثياب ، فنظر إليّ نظر من قد رحمني مما أنا فيه : فأومأ إليّ بيده ، وقال :
| أرى كلّ مغرور تمنّيه نفسه | إذا ما مضى عام سلامة قابل |
قال : قلت : حسن يا أمير المؤمنين.
أخبرنا أبو منصور بن خيرون ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب [٢] ، حدّثني الأزهري ، أنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن ، نا عبيد الله بن عبد الرّحمن السكري ، نا عبد الله بن أبي سعد ، نا أبو ثابت حبيب بن النعمان الحميري ، قال : سمعت كلثوم بن عمرو العتابي يقول لرجل : ـ وتناظرا في شعر أبي نواس ـ فقال : لو أدرك الخبيث الجاهلية ما فضل عليه أحد ، وقال ابن أبي سعد : حدّثني أحمد بن العباس بن الحكم ، حدّثني محمّد بن يزيد النحوي ، حدّثني عبد الله بن يعقوب بن داود ، قال : كنا عند سفيان بن عيينة فجاءه ابن مناذر فتحدث وأنشد ، فقال له سفيان : يا أبا عبد الله ظريفكم هذا أشعر الناس ، قال : كأنك عنيت أبا نواس؟ قال : نعم ، قال : يا أبا محمّد فيما استشعرته؟ قال في شعره في هذه القصيدة [٣] :
| يا قمرا أبصرت في مأتم [٤] | يندب شجوا بين أتراب | |
| أبرزه المأتم لي كارها | برغم دايات وحجّاب |
[١] البيت في ديوانه ص ٦٢١.
[٢] تاريخ بغداد ٧ / ٤٣٧ ـ ٤٣٨.
[٣] ديوانه ص ٢٤٢ وتاريخ بغداد ٧ / ٤٣٨.
[٤] في الديوان :
يا قمرا أبرزه مأتم