تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٦ - ١٣٣٣ ـ الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك أبو علي الحصاري الكاتب
عمه ثم قال : قد قتل كاتبه فلان ، ثم قال : والساعة يدعى بك. فنالني جزع شديد ، وغشيني نعاس ودعي بي ، فقال السجّان ليدفع عني : المفتاح مع شريكي ، وبعث ليطلبه ، ورأيت في سامي : كأني ارتطمت في طين كثير ، وكأني قد خرجت منه وما بلّ قدمي منه شيء ، فاستيقظت وتأولت [١] الفرج ، وسمعت حركة شديدة فدخل السجّان بعقبها ، فقال : أبشر ، قد أخذ الجند علي بن إسحاق فحبسوه ، ولم ألبث أن جاءوني فأخرجوني ، وجاءوا بي إلى مجلس علي بن إسحاق ، إلى الفرش الذي كان جالسا عليه وقدامه دواة ، وكتاب كتبه إلى المعتصم في تلك الساعة يخبره بقتل رجاء ويسميه المجوسي والكافر ، فأبطلته وكتبت أنا بالخبر ، ولم أزل أدبر أمر العمل إلى أن تسلم مني ، وحمل علي بن إسحاق إلى حضرة المعتصم فأظهر الوسواس إلى أن تكلم فيه ابن أبي دواد [٢] فأطلق.
وقد ذكر الجاحظ : أن علي بن إسحاق كان موسوسا على الحقيقة ، لأنه ذكر أنه قال : أرى الخطأ قد كثر في الدنيا ، والدنيا كلها في جوف الفلك وإنما تؤتى منه ، وقد تخرم وتخلخل وتزايل ، واغترته عوادي الهرم ، وسأحتال إلى الصعود إليه ، فإني إن نجرته ورندجته وسويته انقلب هذا الخطأ كله إلى الصواب.
وكان الحسن بن رجاء مع أبيه بدمشق فأفلت من علي بن إسحاق ، فقال البحتري فيه ينسبه إلى ترك معاونة أبيه [٣] :
| غطا [٤] عليّ ابن إسحاق بفتكته | على غرائب تيه كنّ للحسن | |
| أنسته تعقيدة [٥] في اللفظ نازلة | لم تبق منه سوى التسليم للزمن | |
| أبا علي عليك الغوث إن ذكر | الإدراك من طالبي الأوتاد والإحن | |
| لما رثيت رجاء خلت أنك قد | ثأرته ببكا القمريّ في الفتن [٦] | |
| دعاك والسيف يغشاه من بدن | بغير رأس ومن رأس بلا بدن |
[١] عن مختصر ابن منظور ٦ / ٣٣٥ وبالأصل «ناولت».
[٢] بالأصل : «داود» خطأ والصواب ما أثبت.
[٣] الأبيات في ديوان البحتري ط بيروت ٢ / ١٥٥ من قصيدة يهجو الحسن بن رجاء.
[٤] الديوان : عفّى.
[٥] الديوان : تفقيعه.
[٦] الديوان : الفنن.