تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩١ - ١٣٨٣ ـ الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي أبو محمد الهاشمي
أيدفن عثمان بالبقيع ويدفن حسن في بيت النبي ٦؟ والله لا يكون ذلك أبدا ، وأنا أحمل السيف ، فلما صلّوا على حسن خشي عبد الله بن جعفر أن يقع في ذلك ملحمة عظيمة فأخذ بمقدم السرير ، ثم مضى نحو البقيع فقال له حسين : ما تريد؟ قال : عزمت عليك بحقي أن لا تكلمني كلمة واحدة ، فصار به إلى البقيع فدفنه هناك ، ; ، وانصرف مروان ومن معه.
وبلغ معاوية ما كانوا أرادوا في دفن حسن في بيت النبي ٦ فقال : ما انصفتنا بنو هاشم حين يزعمون أنهم يدفنون حسنا مع النبي ٦ وقد منعوا عثمان أن يدفن إلّا في أقصى البقيع ، إن يك ظني بمروان صادقا لا يخلصون إلى ذلك ، وجعل يقول : ويها مروان أنت لها.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ، أنا أبو محمد الحسن بن علي الشيرازي ، أنا أبو عمر محمد بن العباس ، أنا أحمد بن معروف بن بشر ، أنا الحسين بن محمد بن فهم ، نا محمد بن سعد ، أنا محمد بن عمر ، نا عبيد الله بن مرداس ، عن أبيه ، عن الحسن بن محمد بن الحنفية قال : لما مرض حسن بن علي مرض أربعين ليلة ، فلما استعزّ به [١] وقد حضرت بنو هاشم فكانوا لا يفارقونه يبيتون عنده بالليل وعلى المدينة سعيد بن العاص ، وكان سعيد يعوده فمرّة يؤذن له ومرّة يحجب عنه ، فلما استعزّ به بعث مروان بن الحكم رسولا إلى معاوية يخبره بثقل الحسن بن علي.
وكان حسن رجلا [٢] قد سقي وكان مبطونا إنما كان تختلف أمعاؤه ، فلما حضر كان عنده إخوته عهد أن يدفن مع رسول الله ٦ إن استطيع ذلك ، فإن حيل بينه وبينه وخيف أن يهراق فيه محجمة من دم دفن مع أمه بالبقيع ، وجعل حسن يوعز إلى الحسين : يا أخي إياك أن تسفك الدماء فيّ ، فإن الناس سراع إلى الفتنة ، فلمّا توفي الحسن ارتجت المدينة صياحا فلا تلقى أحدا إلّا باكيا.
وأبرد مروان إلى معاوية يخبره بموت حسن ، وأنهم يريدون دفنه مع النبي ٦ وأنهم لا يصلون إلى ذلك أبدا وأنا حيّ.
[١] استعزّ به : اشتد مرضه وأشرف على الهلاك. واستعزّ بالعليل اشتد وجعه وغلب على عقله (اللسان : عزز).
[٢] بالأصل «رجل».