تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٤ - ١٣٨٣ ـ الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي أبو محمد الهاشمي
ألتقي أنا وهو عند الله ، فأبى أن يسميه ، وقد سمعت بعض من يقول : كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما [١].
قال : وأنا محمد بن سعد ، أنا يحيى بن حمّاد ، أنا أبو عوانة ، عن يعقوب ، عن أم موسى ، أن جعدة بنت الأشعث بن قيس سقت الحسن السّمّ فاشتكى منه شكاة قال : فكان يوضع تحته طست وترفع أخرى نحوا من أربعين يوما [٢].
أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز الكتاني ، أنا عبيد الله بن أحمد الصيرفي ـ إجازة ـ أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا محمد بن خلف بن المرزبان ، حدّثني أبو عبد الله الثمامي ، نا محمد بن سلام الجمحي ، عن ابن [٣] جعدبة ، قال : كانت جعدة بنت الأشعث بن قيس تحت الحسن بن علي فدسّ إليها يزيد : أن سمّي حسنا إنّي مزوّجك ففعلت ، فلما مات الحسن بعثت إليه جعدة تسأل يزيد الوفاء بما وعدها فقال : إنا والله لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا؟ فقال كثيّر ـ وقد يروى للنجاشي [٤] ـ :
| يا جعد [٥] بكيه ولا تسأمي | بكاء [٦] حقّ ليس بالباطل | |
| لن [٧] تستري البيت على مثله | في الناس من حاف ولا ناعل | |
| أعني الذي أسلمه أهله [٨] | للزمن المستخرج الماحل | |
| كان إذا شبّت له ناره | يرفعها بالنسب [٩] الماثل | |
| كيما يراها بائس مرمل | أو فرد قوم ليس بالآهل | |
| يغلي بنيّ اللحم حتى إذا | أنضج لم يغل على أكل [١٠] |
[١] الخبر في سير الأعلام ٣ / ٢٧٤.
[٢] الخبر في سير الأعلام ٣ / ٢٧٤ ـ ٢٧٥ وفيه طشت بدل طست.
[٣] بالأصل «أبي جعدبة» والمثبت عن مختصر ابن منظور ٧ / ٣٩ وقوله : «عن ابن جعدبة» سقط من الترجمة المطبوعة.
[٤] الأبيات في ديوان كثير ط بيروت ، وهي في مروج الذهب ٢ / ٤٧٦ ـ ٤٧٧ من شعر طويل منسوب للنجاشي الشاعر.
[٥] مروج الذهب : جعدة.
[٦] عجزه في مروج الذهب : بعد بكاء المعول الثاكل.
[٧] مروج الذهب : لم يسبل الستر على مثله في الأرض.
[٨] صدره في مروج الذهب : أعني الذي أسلمنا هلكه.
[٩] مروج الذهب : بالسند الغاتل.
[١٠] مروج الذهب : أنضجه لم يغل من آكل.