تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥٣ - ١٤٧٦ ـ الحسن بن هانئ بن صباح بن عبد الله بن الجراح بن وهيب ويقال الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح أبو علي الحكمي ، المعروف بأبي نواس الشاعر مولى الجراح بن عبد الله الحكمي
محمّد بن يحيى المزكّي ، ـ إملاء ـ أنا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن عمرو بن سعيد الأحمسي ، نا يحيى بن محمّد بن سليمان الهمذاني ، أخبرني يعقوب بن زيد الفارسي ، قال : رأيت أبا نواس بالبصرة فقلت له : أنشدني من قولك شيئا يزجرني فأنشأ يقول :
| أنقضت شرّتي فعفت الملاهي | إذ رمى الشّيب مفرقي بالدواهي | |
| ونهتني النهى فملت إلى العدل | وأشفقت من مقالة ناهي | |
| أيها العاقل المقيم على السهو | ولا عذر في المعاد لساهي | |
| لا بأعمالنا نطيق خلاصا | يوم تبدو السّمات فوق الجباه | |
| غير أنا على الإساءة والتفريط | نرجو من حسن عفو الإله |
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا الحسين عبد الواحد بن أبي عبد الرّحمن نافلة أبي القاسم المذكر يقول : حكى جدي في كتبه عن شيوخه أن أبا العتاهية القاسم بن إسماعيل جاء إلى دكان شقيقه الورّاق فجلس وتحدث ثم ضرب بيده إلى دفتر فكتب في ظهره [١] :
| أيا عجبا كيف يعصى الإله | أم كيف يجحده الجاحد | |
| وفي كل شيء له آية | تدل على أنه واحد | |
| ولله في كل تحريكة | وتسكينة أبدا شاهد [٢] |
ثم ألقاه ونهض ، فلما كان من الغد وبعد ذلك جاء أبو نواس فجلس وتحدث فضرب بيده إلى الدفتر فقال : أحسن ، قاتله الله ، والله لوددت أنه لي بجميع ما قلت ، لمن هي؟ قلنا لأبي العتاهية ، فقال : هو أحق به ، ثم أخذ أبو نواس الدفتر فكتب :
| سبحان من خلق الخلق | من ضعيف مهين | |
| يسوقه من قرار | إلى قرار مكين | |
| يحور شيئا فشيئا | في الحجب دون العيون | |
| حتى بدت حركات | مخلوقة من سكون |
فلما عاد أبو العتاهية نظر فيه فلما نظر قال : أحسن قاتله الله ، والله لوددت أنها لي
[١] البيتان الأول والثاني في الأغاني ٤ / ٣٥.
[٢] بالأصل «ساحد» وفوقها علامة ، وعلى هامش الأصل «شاهد» وهو ما أثبتناه.