تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٥ - ١٣٨٣ ـ الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي أبو محمد الهاشمي
قال : ونا الزبير ، قال : وحدّثني أحمد بن سلمان ، عن عبد الله بن بكر السهمي ، عن حاتم بن أبي صغيرة ، عن عمرو بن دينار ، قال : لما صالح الحسن معاوية قام الحسن يخطب الناس ، فقال : يا أيها الناس إنّي كنت أكره الناس لأول هذا الحديث وأنا أصلحت آخره لذي حقّ أدّيت إليه حقّه أحقّ به مني أو حقّ حدث [١] به لصلاح أمة محمد ، وإن الله قد ولّاك يا معاوية هذا الحديث [٢] لخير يعلمه عندك أو لشر يعلمه فيك (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ).
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا محمد بن العباس ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن محمد ، أنا محمد بن سعد ، أنا هوذة بن خليفة ، نا عوف ، عن محمد ، قال : لما كان زمن ورد معاوية الكوفة واجتمع الناس عليه وتابعه الحسن بن علي ، قال : قال أصحاب معاوية لمعاوية : عمرو بن العاص والوليد بن عقبة وأمثالهما من أصحابه : إنّ الحسن بن عليّ مرتفع في أنفس الناس لقرابته من رسول الله ٦ وإنّه حديث السن عييّ ، فمره فليخطب فإنه سيعيى [٣] في الخطبة ، فيسقط من أنفس الناس فأبى عليهم فلم يزالوا به حتى أمره فقام الحسن بن علي على المنبر دون معاوية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
والله لو ابتغيتم بين جابلق وجابلس [٤] رجلا جدّه نبيّ غيري وغير أخي لم تجدوه ، وإنّا قد أعطينا بيعتنا معاوية ورأينا أن حقن دماء المسلمين خير فما إهراقها؟ والله ما (أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ).
قال : وأشار بيده إلى معاوية قال : فغضب معاوية فخطب بعده خطبة عيية فاحشة ثم نزل ، وقال : ما أردت بقولك فتنة لكم ومتاع إلى حين؟ قال : أردت بها ما أراد الله بها [٥].
قال هوذة : قال عوف : وحدّثني غير واحد أنّه بعد ما شهد شهادة الحق قال :
[١] كذا وفي الترجمة المطبوعة : «جدت به» وهو أظهر.
[٢] كذا بالأصل ، وقد مرّ «هذا الأمر» وهو أظهر.
[٣] بالأصل «يعي» وفي المطبوعة : «سيعي» والمثبت «سيعيى» عن سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٧١.
[٤] كذا ، وقد تصحفت اللفظة هنا ، والصواب ما مرّ : جابرس.
[٥] الخبر في سير أعلام النبلاء ٣ / ٢٧١ ـ ٢٧٢ ونقله ابن كثير في البداية والنهاية ٨ / ٤٢ منسوبا لابن سعد.