تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩١ - ١٤٦٠ ـ الحسن بن مخلد بن الجراح أبو محمد الكاتب
مجلسنا هذا شعرا ترتجلينه وتذكريني فيه وتذكرين [١] الفتح؟ فتوقفت هنيهة ثم أنشدت :
| أقول وقد أبصرني جعفر [٢] | إمام الهدى والفتح ذي العز والفخر | |
| أشمس الضحا أم شبهها وجه جعفر | وبدر السماء الفتح أو مشتبه [٣] البدر [٤] |
وقال للأخرى : أنشدي أنت شيئا إن كنت قلته فقال :
| أقول وقد أبصرت صورة جعفر | تعالى الذي علّاك يا سيد البشر | |
| وأكمل نعماه بفتح ونصحه | فأنت لنا شمس وفتح لنا قمر |
فأمر بشراء الأولى منهما ورد الأخرى ، فقالت الأخرى : لم رددتني؟ فقال : لأن في وجهك نمشا [٥].
فقالت :
| لم يسلم الظبي على حسنه | يوما ولا البدر الذي يوصف | |
| الظبي فيه خمش [٦] بيّن | والبدر فيه نكتة تعرف |
وأمر أن تشترى الثانية.
أخبرنا أبو العز بن كادش ـ فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إياه ، وقال اروه عني ـ أنا محمد بن الحسين أبو علي الجازري ، أنا المعافى بن زكريا ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدّثني أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر ، قال : مدحت الحسن بن مخلد فأرسل إليّ أني قد أمرت له بمائة دينار فالق رجاء ، يعني ، فلقيت رجاء ، فقال : لم يأمرني بشيء فكتبت إليه :
| أما رجاء فأرجى ما أمرت به | وكيف إن كنت لم يأمره يأتمر | |
| بادر بجودك اما كنت مقتدرا | فليس في كل حال أنت مقتدر |
[١] قوله : «وتذكرين الفتح» سقط من الإماء الشواعر.
[٢] الإماء الشواعر : أقول وقد أبصرت صورة جعفر.
[٣] الإماء الشواعر : شبهه.
[٤] في البيت إقواء.
[٥] النمش : بقع على جلد الوجه مخالف لونه ، وأكثر ما يكون في الشّقر.
[٦] الإماء الشواعر : خنس.