تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧ - ١٢٧٨ ـ الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنابي واسمه الحسن بن بهرام ، ويقال الحسن بن أحمد بن الحسن بن يوسف بن كوذكار يقال أصله من الفرس أبو محمد القرمطي المعروف بالأعصم
وقربني إلى خدمته فكنت ليلة عنده إذ أحضر الفراشون الشموع فقال [١] لأبي نصر بن كشاجم ـ وكان كاتبه ـ يا أبا نصر ما يحضرك في صفة هذه الشموع؟ فقال : إنما نحضر في مجلس السيد لنسمع من كلامه ، ونستفيد من أدبه. فقال أبو علي في الحال بديها ، وأنشدناه :
| ومجدولة مثل صدر القناة | تعرّت وباطنها مكتسي | |
| لها مقلة [٢] هي روح لها | وتاج على هيئة البرنس | |
| إذا غازلتها الصّبا حرّكت | لسانا من الذّهب الأملس | |
| وإن رنقت لنعاس عرا | وقطّعت من الرأس لم تنعس | |
| وتنتج في وقت تلقيحها | ضياء يجلّي دجى الحندس | |
| فنحن من النور في أسعد | وتلك من النار في أنحس |
فقام أبو نصر بن كشاجم وقبّل الأرض بين يديه ، وسأله أن يأذن له في إجازة الأبيات فأذن له فقال :
| وليلتنا هذه ليلة | تشاكل أشكال [٣] إقليدس | |
| فيا ربّه العود حثّي الغناء | ويا حامل الكأس لا تحبس [٤] |
فتقدم بأن يخلع عليه ، وحمل إليه صلة سنية ، وإلى كل واحد من الحاضرين.
وكتب الحسن بن أحمد الأعصم إلى جعفر بن فلاح والي دمشق [٥] :
| الكتب معذرة والرّسل مخبرة | والحق [٦] متّبع والخير موجود | |
| والحرب ساكنة والخيل صافية [٧] | والسلم مبتذل والظل ممدود | |
| فإن أنبتم فمقبول إنابتكم | وإن أبيتم فهذا الكور مشدود |
[١] الخبر في الوافي بالوفيات ١١ / ٣٧٥ ـ ٣٧٦ وسير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٧٥ وانظر فوات الوفيات ١ / ٣١٩.
[٢] الوافي : فعلة.
[٣] سير الأعلام : أوضاع.
[٤] سير الأعلام : «لا تنعس» وفي الوافي : «لا تجلس».
[٥] الأبيات في البداية والنهاية ١١ / ٢٨٧ وسير الأعلام ١٦ / ٢٧٦.
[٦] السير : والجود.
[٧] السير : صافنة.