تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥٩ - ١٤٧٦ ـ الحسن بن هانئ بن صباح بن عبد الله بن الجراح بن وهيب ويقال الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح أبو علي الحكمي ، المعروف بأبي نواس الشاعر مولى الجراح بن عبد الله الحكمي
| ولو لاك لم يغو بإبليس عابد | فكيف وقد أغوى صفيّك آدما [١] |
أخبرنا أبو القاسم بن السّوسي ، أنا جدي أبو محمّد ، قال : سمعت الحسن بن علي بن إبراهيم المقرئ يقول : سمعت أبا الحسين أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المقرئ يقول : سمعت أبا عبد الله محمّد بن عبيد الله بن الحسن بن سعيد المقرئ يقول : سمعت أبا الفضل هشام بن زياد الأزرق الأزدي يقول : سمعت عبدوس راوية أبي نواس يقول دخلت على أبي نواس الحسن بن هانئ في علّته التي مات فيها فقلت له : كيف تجدك يا أبا نواس؟ فقال : أجدني قائلا [٢] :
| سبحان من خلق | الخلق من ضعيف مهين | |
| يسوقه من قرار [٣] | إلى قرار مكين | |
| تحول [٤] شيئا فشيئا | في الحجب دون العيون | |
| حتى استوت حركات | مخلوقة من سكون |
قال : ثم أطرق ساعة فتركته وانصرفت فلما كان من غد دخلت عليه فقلت له : كيف تجدك يا أبا نواس؟ قال : أجدني قائلا :
| وعظتك أجداث صمت | ونعتك أزمنة خفت | |
| وتكلمت عن أوجه تبلى | وعن صور سبت | |
| وارتك قبرك في القبور | وأنت حي لم تمت | |
| لا تشمتن بميّت | إن المنيّة لم تمت | |
| ولربما انقلب الشمات | فحلّ بالقوم الشمت |
قال : ثم أطرق فتركته وانصرفت فلما كان في اليوم الثالث دخلت عليه فقلت له :
كيف تجدك يا أبا نواس؟ قال : أجدني قائلا [٥] :
| يا نواسي تفكّر | وتعزا [٦] وتصبر |
[١] الخبر والشعر مكرر بالأصل.
[٢] الأبيات في ديوانه ص ٦١٩.
[٣] الديوان : هواء يحور دون العيون
[٤] رواية الديوان : في الحجب شيئا فشيئا.
[٥] الأبيات في ديوانه ص ٦٢٠.
[٦] الديوان : تومّر وتجمل.