تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٤ - ١٤٧٦ ـ الحسن بن هانئ بن صباح بن عبد الله بن الجراح بن وهيب ويقال الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح أبو علي الحكمي ، المعروف بأبي نواس الشاعر مولى الجراح بن عبد الله الحكمي
زريع ، قال : رأيت أبا نواس عند روح بن القاسم فتحدث روح عن [١] سهيل بن أبي صالح عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ٦ : «القلوب جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» [٢] [٣٣٤٣].
قال يزيد : فقال أبو نواس : لا تأنس لي وسأجعل هذا الحديث منظوما بشعر قلت : فإن قلت ذلك فجئني به فجاءني فأنشدني [٣] :
| يا قلب [٤] رفقا ، أحدا منك ذا الكلف | أو من كلفت به جاف كما تصف | |
| وكان في الحق أن يهواك مجتهدا | فذاك خبّر منّا الغابر السلف [٥] | |
| إن القلوب لأجناد مجنّدة | لله في الأرض بالأهواء تعترف [٦] | |
| فما تناكر منها فهو مختلف | وما تعارف منها فهو مؤتلف [٧] |
أنبأنا أبو الفرح غيث بن علي ، وحدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن طاهر عنه ، أنا مسرف بن علي بن الخطير إجازة ، أنا أبو خازم [٨] محمّد بن الحسين ، نا عبيد الله بن محمّد بن أحمد البزار ، نا عبد الصمد بن علي بن محمّد بن مكرم ، نا أبو حسان يحيى بن أحمد الضّبّي ، نا المبرّد ، نا العبسي ، قال : كنا في مجلس إذ جاء أبو نواس ومعه غلام حسن الوجه فأقبل الشيخ يحدث وأقبل أبو نواس يكتب للغلام ، فلما تصدع المجلس أخذت بيد أبي نواس فقلت له : أيها الرجل تجيء إلى مجلس العلماء معك مثل هذا الغلام يكتب له الحديث قال : فأمسك عني وما كلمني فلما انصرفت إلى مجلسي إذا برجل معه رقعة وهو يلاعن العبسي قال : فقيل له ذاك فجاء فناولني الرقعة فإذا فيها [٩] :
| لو لا غزال كغصن بان | يجري مع الشمس في عنان |
[١] بالأصل «بن» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٢] من حديث سهيل ، أخرجه أحمد في مسنده ٢ / ٢٩٥.
[٣] الأبيات في ديوانه ص ٢٧٧ والجليس الصالح الكافي ١ / ٥٠٣.
[٤] صدره في الديوان :
يا قلب ويحك جد منك ذا الكلف.
[٥] بعده في الديوان ، وقد سقط من الجليس الصالح :
| قل للمليح ، أما تروي الحديث بما | خالفت فيه وقد جاءت به الصحف |
[٦] الديوان : تختلف.
[٧] في الديوان الصدر هنا جعله عجزا ، والعجز هنا فيه صدرا.
[٨] بالأصل «أبو حازم» بالحاء المهملة ، والمثبت عن ترجمته في السير ١٩ / ٦٠٤.
[٩] الأبيات في ديوانه ص ٢٨٩.