تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٠ - ١٤٧٦ ـ الحسن بن هانئ بن صباح بن عبد الله بن الجراح بن وهيب ويقال الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح أبو علي الحكمي ، المعروف بأبي نواس الشاعر مولى الجراح بن عبد الله الحكمي
أنبأنا أبو القاسم العلوي وأبو الوحش المقرئ عن أبي الحسن رشأ بن نظيف ـ ونقلته من خطه ـ أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن سيبخت [١] البغدادي ، نا محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن قريش الحكمي [٢] ، نا عون بن محمّد ، حدّثني حسين بن مخلد ، قال : لقي أبو نواس يوما من الأيام حائكا فقال لأبي نواس : يا سيدي تكون اليوم عندنا وتغلق به وحلف عليه فوعده بالرجوع إليه ، فمضى الحائك فلم يقصر في الاحتفال ثم أن أبا نواس صار إليه فإذا منزل طيب فأكل وشرب ، وكان الحائك يحبّ جارية قد أعجله حبها فقال لأبي نواس : يا سيدي قل لي في حبي شعرا أسرّ به ، فقال له أبو نواس : أحضرها لأنظر إليها فإن ذلك مما يزيد في وصفي لها ، فأحضرها فإذا هي أسمج من خلق الله سوداء دندانية يسيل لعابها على صدرها ، فحار أبو نواس في وصفها ولم يدر ما يقول فيها ثم قال : ما اسمها؟ قال : تسنيم ، فأنشأ يقول :
| أسهر ليلي حب تسنيم | جارية في الحسن كالبوم | |
| كأنما نكهتها كامخ | أو حزمة من حزم الثوم | |
| ضرطت من حبي لها ضرطة | أفزعت منها ملك الروم |
فقام الحائك يرقص ويصفق سائر يومه ويفرح ويقول : شبهتها والله بملك الروم.
أخبرنا أبو منصور بن خيرون ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب [٣] ، أنا علي بن أبي علي البصري ، أنا محمّد بن العباس الخزّاز ، نا أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباري ، نا أبو عمر أحمد بن محمّد السّوسنجردي [٤] ، حدّثني ابن أبي الذيال المحدّث ـ بسرّ من رأى ـ قال : حضرت وليمة حضرها الجاحظ فسمعته يقول : حضرت وليمة حضرها أبو نواس وعبد الصمد بن المعدّل فسمعت عبد الصمد يقول لأبي نواس لقد أبدعت في قولك :
| جريت مع الصّبا طلق الجموح | وهان علي مأثور القبيح |
قال ابن الأنباري : أنشدني أبي لأبي نواس [٥] :
[١] ضبطت عن التبصير ٢ / ٦٩٦.
[٢] ضبطت عن الاكمال لابن ماكولا بفتح الحاء المهملة والكاف.
[٣] الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٧ / ٤٤١.
[٤] هذه النسبة إلى سوسنجرد ، قرية بنواحي بغداد (الأنساب).
[٥] الأبيات في ديوانه ص ٧١.