تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥٦ - ١٤٧٦ ـ الحسن بن هانئ بن صباح بن عبد الله بن الجراح بن وهيب ويقال الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح أبو علي الحكمي ، المعروف بأبي نواس الشاعر مولى الجراح بن عبد الله الحكمي
| فيا ليت أنّ الله يغفر ما مضى | ويأذن في توباتنا فنتوب [١] |
ثم أطرق ، فعلمت أنه قد ملّ ، فسلّمت وانصرفت.
قال محمّد بن العباس : فحدّث أبي بهذا عبد الله بن المعتز وأنا حاضر أسمع وأنشده الأبيات فقال عبد الله : هذه الأبيات لأبي نواس من زهدياته.
قال محمّد بن العباس : ونظرت فيما حدّثنا به الناس عن أبي عبد الله ، قال : هل رأى أبا نواس فوجدت فيما حدّثنا عبد الله بطريق خراسان ـ وهو قاضي الناحية ـ قال :
سمعت أبي يقول : كنت في البصرة في مجلس ابن عليّة ، فالتفت فإذا بدعابة وضحك ، وإذا بأبي نواس يكتب عنه زهدياته.
قال القاضي أبو الفرج المعافى : وقد رويت له هذه الأبيات عن بعض من تقدم أبا نواس من الشعراء واستشهد ببعضها طائفة من النحويين في موضع من فصول النحو ، وقد ذكرنا من هذا طرقا في موضع غير هذا ، فلم أر لإعادته في هذا الموضع وجها.
أنبأنا أبو الفرج الخطيب [٢] ثم حدّثني أبو إسحاق الخشوعي عنه ، أنا أبو طاهر مشرف بن علي ـ إجازة ـ أنا أبو حازم محمّد بن الحسين قال : قرأت على علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، نا محمّد بن الحسن بن زياد المقرئ ، قال : قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب النحوي : دخلت على أحمد بن حنبل يوما فسمعته يقول : كنت في البصرة في بعض مجالس العلماء فرأيت شيخا فسألته عنه ، فقيل : أبو نواس ، فقلت : أنشدني شيئا من شعرك في الزهد فأنشأ يقول :
| إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل | خلوت ، ولكن قل عليّ رقيب | |
| ولا تحسبنّ الله يغفل ساعة | ولا أن ما يخفى عليه يغيب | |
| لهونا عن الأيام حتى تتابعت | علينا ذنوب بعدهن ذنوب | |
| فيا ليت أن الله يغفر ما مضى | ويأذن في توباتنا فنتوب | |
| أقول إذا ضاقت عليّ مذاهبي | وحلّ بقلبي للهموم ندوب | |
| لطول جناياتي وعظم خطيئتي | هلكت وما لي في المتاب نصيب |
[١] سقط البيت من الديوان ، وهو مثبت في الجليس الصالح.
[٢] اسمه غيث بن علي الصوري ، انظر فهارس شيوخ ابن عساكر (المطبوعة الجزء السابع).