تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٩ - ١٤٧٦ ـ الحسن بن هانئ بن صباح بن عبد الله بن الجراح بن وهيب ويقال الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح أبو علي الحكمي ، المعروف بأبي نواس الشاعر مولى الجراح بن عبد الله الحكمي
| من مثل عمه الرسول ومن | خاله [١] أكرم الخئولات |
فقلت لابن مناذر : أنا أنشدك أحسن مما أنشدتني ، قال : هات ، فأنشدته [٢] :
| ذكرتم من الترحال أمرا فغمّنا | فلو قد فعلتم صبّح الموت بعضنا | |
| زعمتم بأن البيت يحزنكم ، نعم | سيحزنكم عندي ولا مثل حزننا | |
| تعالوا نقارعكم ليحنق عندنا | من أشجا قلوبا أم من أسخن عيونا [٣] | |
| أطال قصير الليل يا رحم عندكم | فإن قصير الليل قد طال عندنا | |
| وما يعرف الليل الطويل وهمه | من الناس إلّا من يحم أو أنا | |
| خليون من أوجاعنا يعذلوننا | يقولون [٤] لم لم تهو قلنا بذنبنا | |
| فلو شاء ربّي لابتلاهم بما به | ابتلانا فصاروا لا علينا ولا لنا | |
| يقومون في الأكفاء [٥] يحكون فعلنا | ضيافة أبشار وسخرية بنا | |
| سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد | هواكم لعل الفضل يجمع بيننا | |
| أميرا رأيت المال في نعماته | مهانا مذل النفس بالضيم قد فنا | |
| وللفضل أجرا مقدما من ضياغم [٦] | إذا لبس الدرع الحصينة واكتنى | |
| إليك أبا العباس من بين من مشى | عليها امتطينا الخضرمي الملسنا | |
| قلائص لم تحمل حنينا على طلا | ولم تذر ما فرع العتيق [٧] ولا لهنا |
فقال : أحسن والله صاحبك في التشبيب وأغربت علينا في صفة النعال ، وتصييره إياها مطايا ، من هذا؟ قلت : أبو نواس ، فقال : لعن الله أبا نواس ، وندم على ما مدح من شعره.
أخبرنا أبو منصور بن خيرون ، أنا وأبو الحسين بن سعيد ، نا أبو بكر
[١] الديوان : من مثل من ساد أعماما ثم من أخواله.
[٢] الأبيات في تاريخ بغداد ٧ / ٤٤٥.
[٣] كذا بالأصل ، وكتب فوقها : «أعينا» والبيت في تاريخ بغداد :
| تعالوا نقارعكم لنعلم أينا | أمضّ قلوبا أم من أسخن أعينا |
[٤] تاريخ بغداد : يقولون لم تهوون؟.
[٥] تاريخ بغداد : الأقوام ... صفاقة أبشار.
[٦] تاريخ بغداد : ضيارم.
[٧] تاريخ بغداد : ولم تدر ما قرع الفنيق.