تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٤ - ١٤٧٦ ـ الحسن بن هانئ بن صباح بن عبد الله بن الجراح بن وهيب ويقال الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح أبو علي الحكمي ، المعروف بأبي نواس الشاعر مولى الجراح بن عبد الله الحكمي
أنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، نا عبيد الله بن عثمان الدقاق ، نا محمّد بن أحمد الحكيمي ، نا ميمون بن مهران [١] الكاتب ، نا الحسين بن أبي المنذر ، قال : كان أبو نواس يشرب عند عبيد بن المنذر فبات ليلته ثم قال : لا بد لي من عسى [٢] فقوموا بنا فأتيناها ودخلنا حانة خمار قد كان يعرفه ، ومعه غلام قد كان أفسده على أبويه وغيبه عنهما ، ونحن في موضع أطيب موضع ، فذكرنا الجنة وطيبها ، والمعاصي وما يحول منها وهو ساكت فقال :
| يا ناظرا في الدين والأمر | لا قدر صحّ ولا خبر [٣] | |
| ما صح عندي من جميع الذي | تذكر إلّا الموت والقبر |
فامتعضنا من قوله وأطلنا توبيخه فأعلمنا ، أنا نتخوف صحبته فقال : ويلكم ـ والله ـ إني لأعلم ما تقولون ولكن المجون يفرط علي ، وأرجو أن أتوب فيرحمني الله عزوجل ثم قال [٤] :
| أية [٥] نار قدح القادح | وأي خلد بلغ المازح | |
| لله در الشيب من واعظ | وناصح لو حذر [٦] الناصح | |
| يأبى الفتى إلّا اتّباع الهوى | ومنهج الحقّ له واضح | |
| فاعمد [٧] بعينيك إلى نسوة | مهورهن العمل الصالح | |
| لا يجتلي العذراء من خدرها | إلا أمير [٨] ميزانه راجح | |
| من اتّقى الله فذاك الذي | سيق إليه المتجر الرابح | |
| فاغمد [٩] فما في الدين أغلوطة | ورح بما أنت له رائح |
[١] تاريخ بغداد : هارون.
[٢] كذا بالأصل مهملة ، وفي تاريخ بغداد : «عمى» وبالحاشية كتب مصححه : كذا بالأصل.
[٣] تاريخ بغداد : ما الأمر .. ولا جبر.
[٤] الأبيات في ديوانه ص ٦١٨ وتاريخ بغداد ٧ / ٤٤٢.
[٥] عن الديوان وبالأصل «أنت».
[٦] الديوان : سمع.
[٧] الديوان : «فاسم» ، والمراد بالنسوة حور الجنة.
[٨] الديوان : لا يجتلى الحوراء .. إلّا امرؤ.
[٩] الديوان : شمّر.