المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٨ - أتَيَ
الإبِل بكسر الباء ، وقد تسكَّن : إسم جنس للأباعر والجمال لامفرد له ، وذكر الله عز وجل خلقتها المميزة وتسخيرها للإنسان ، فقال : أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الآبِلِ كَيْفَ خُلِقَت . وقال : وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ . وقال : وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِـير . وقد توسع العرب في الإشتقاق منها فقالوا لمجموعة الخيل المغيرة : خيلٌ أبابيل . «العين: ٨/٣٤٣ » .
واختار الراغب أن مفردها إِبِّيل ، والصحيح أنه لامفرد لها ، حيث لم يسمع من العرب إلا إِبِّيل بالتشديد ، وهو كلمة سريانية بمعنى المتبتل ، وسمي عيسى× إبِّيل الإبِّيلين .
ومعنى : طيراً أبابيل : مجموعات متتابعة ، ووصفوها أنها كطير السنونو ، مع كل طائر : «ثلاثة أحجار في منقاره ويديه ، يقتل بكل حصاة منها واحداً من القوم » .
وكان عبد المطلب ينتظرها ، فأرسل ابنه عبد الله والد النبي|لينظر ناحية البحر : «فصعد عبد الله أبا قبيس ، فما لبث أن جاء طيرٌ أبابيل ، مثل السيل والليل » . «أمالي المفيد/٣١٣ » .
أتَيَ
الإتيان : مجئٌ بسهولة ، ومنه قيل للسيل المارِّ على وجهه أتِيٌّ وأتاوِيٌّ ، وبه سمي الغريب فقيل أتاويٌّ .
والإتيان : يقال للمجئ بالذات ، وبالأمر وبالتدبير . ويقال في الخير ، وفي الشر ، وفي الأعيان ، والأعراض ، نحو قوله تعالى : إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّـــاعَةُ . وقوله تعـــالى : أَتَى أَمْرُ اللهِ . وقولـه : فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ ، أي بالأمر والتدبير ، نحو : جَاءَ رَبُّكَ .
وعلى هذا النحو قول الشاعر : أتيت المروءة من بابها . فَلَنَاتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا .
وقوله : وَلا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى ، أي لا يتعاطون . وقوله : يَأتِينَ الْفَاحِشَةَ ، وفي قراءة عبد الله : تأتي الفاحشة ، فاستعمال الإتيان منها كاستعمال المجئ في قوله : لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا .
يقال : أتيته وأتوتُه . ويقال للسقاء إذا مُخض وجاء زِبْدُه : أتْوَةً ، وتحقيقه : جاء ما من شأنه أن يأتي منه ، فهو مصدر في معنى الفاعل .
وهذه أرض كثيرة الإتاء ، أي الريع .
وقوله تعـالى : كَان وَعْدُهُ مَأْتِيّـاً ، مفعـول من أتيته . قال بعضهم : معناه آتياً فجعل المفعول فاعلاً وليس كذلك ، بل يقال أتيت الأمر وأتاني الأمر . ويقال أتيته بكذا وآتيته كذا ، قال تعالى : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ، وقال : فَلَنَاتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا ، وقال : وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا .
وكل موضع ذكر في وصف الكتاب : آتَيْنَا ، فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه : أُوتُوا ، لأن أوتوا قد يقال إذا أوليَ من لم يكن منه قبول ، وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول .
وقـولـه : آتُـــــونِي زُبَرَ الْحَــــدِيدِ «الكهف:٩٦ » وقرأهـا حمزة موصولة ، أي جيئوني . والإِيتاء : الإعطاء .
وخُصَّ دفع الصــدقة في القرآن بالإيتاء نحو : وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ «البقــــرة: ٢٧٧ » وَإِقامَ الصَّـــلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ «الأنبياء:٧٣ » وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً «البقرة :٢٢٩ » وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ «البقرة:٢٤٧ » .
. ملاحظات .
١ . الإتيان : المجئ مطلقاً ، بسهولةٍ كان أو صعوبة ، فلم يذكر أحدٌ معنى السهولة في الإتيان ، بل هو أعم . ولا يصح تعليل تسمية السيل بأتيٍّ بأنه يأتي بسهولة على وجهه . نعم قد تفهم السهولة والصعوبة من نفس الآتي ،