المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٧ - أمِنَ
شريعته مقراً بالله وبنبوته . قيل : وعلى هذا قال تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ . «يوسف:١٠٦ » .
وتارة يستعمل على سبيل المدح ، ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق ، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء : تحقيق بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بحسب ذلك بالجوارح . وعلى هذا قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ «الحديد:١٩ » .
ويقال لكل واحد من الإعتقاد والقول الصدق والعمل
الصالح : إيمان . قال تعالى : وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
«البقرة:١٤٣ » أي صلاتكم ، وجعل الحياء وإماطة الأذى من الإيمان .
قال تعالى : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ . «يوسف:١٧ » قيل معناه : بمصدق لنا ، إلا أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمْن .
وقوله تعــالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبـــاً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطاغُوتِ «النساء:٥١ » فذلك مذكور على سبيل الذم لهم ، وأنه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن ، إذ ليس من شأن القلب ، ما لم يكن مطبوعاً عليه ، أن يطمئن إلى الباطل ، وإنما ذلك كقوله : مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ الله وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ «النحل: ١٠٦ » وهذا كما يقال : إيمانه الكفر ، وتحيته الضرب ، ونحو ذلك .
وجعل النبي|أصل الإيمان ستة أشياء في خبر جبريل حيث سأله فقال : ما الإيمان ؟ والخبر معروف .
ويقال : رجل أَمْنَةٌ وأَمَنَةٌ ، يثق بكل أحد ، وأَمِينٌ وأَمَانٌ يؤمن به . والأَمُون : الناقة يؤمن فتورها وعثورها .
آمين : يقال بالمد والقصر ، وهو إسم للفعل نحو : صه ومه . قال الحسن : معناه : إستجب . وأَمَّنَ فلان : إذا قال : آمين . وقيل : آمين إسم من أسماء الله تعالى .
وقال أبو علي الفسوي : أراد هذا القائل أن في آمين ضميراً لله تعالى ، لأن معناه : إستجب .
وقوله تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ «الزمر:٩ » تقديره أم من .
وقرئ أمَنْ . وليسا من هذا الباب .
. ملاحظات .
١ . أصل الأمن بمعنى طمأنينة النفس ضد الخوف ، وسمي التصديق بالله تعالى ورسوله إيماناً ، لأن النفس تطمئن به ، وتخرج من الشك والقلق .
٢ . استعمل الإيمان ، والمؤمنون ، والذين آمنوا ، في القرآن ، في معان متفاوتة ، من أدنى درجات الإيمان الى أعلاه ، كما قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ .
وأدناها من ادعى الإيمان ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعـــاً . وَإن مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً . قال الإمام الصادق× : لو أن هذه الكلمة قالها أهل المشرق وأهل المغرب ، لكانوا بها خارجين من الإيمان ، ولكن قد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم » . «تفسير القمي: ١/٣٠ » .
وذكر القمي في تفسيرها أن الإيمان في كتاب الله على أربعة وجوه : بمعنى الإقرار باللسان . والتصديق بالقلب . والأداء . والتأييد المكتوب في قلوب المؤمنين .
ولذلك قال الله تعالى : قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلما يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ .
وقال:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ .
والحديث الذي أشار اليه الراغب رواه البخاري
«١/١٨ » : «قال : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه