المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٩٨ - بَجَسَ
قال تعالى : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً «المزّمّل: ٨ » .
ومنه البتول المنقطعة الى ربها كالزهراء٣ ، أو المنقطعة عن الزواج كمريم٣ .
ويستعمل التبتل في الدعاء للإشارة بالإصبع . ويقال الحج المبتول أي المقطوع ، وكذا العمرة .
وفي حديث الغدير : «فأتتني عزيمة من الله عز وجل بَتْلَة ، أوعدني إن لم أبلغ أن يعذبني فنزلت : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ . . » . «الكافي: ١/٢٩٠ » والبتْلة : القطعية .
بَثَّ
أصل البَثِّ : التفريق وإثارة الشئ كبث الريح التراب ، وبثُّ النفس ما انطوت عليه من الغم والسر ، يقال : بَثَثْتُهُ فَانْبَثَّ ، ومنه قوله عز وجل : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا «الواقعة:٦ » .
وقوله عز وجل : وَبَثَّ فِيها مِنْ كل دَابَّةٍ «البقرة:١٦٤ » إشارة إلى إيجاده تعالى ما لم يكن موجوداً وإظهاره إياه .
وقوله عز وجل : كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ «القارعة:٤ » أي المهيَّج بعد ركونه وخفائه .
وقوله عز وجل : إنما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي «يوسف:٨٦ » أي غمِّي الذي أبثُّه عن كتمان فهو مصدر في تقدير مفعول ، أو بمعنى : غمي الذي بثَّ فكري ، نحو : توزَّعني الفكر . فيكون في معنى الفاعل .
. ملاحظات .
يفهم من قوله تعالى : وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ، وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ، أن البث توزيعٌ غير منظم ، مقابل المصفوف بانتظام ، وأن المبثوث هو المتفرق مقابل المجتمع .
واستعمل البث في القرآن مضافاً الى ما تقدم في خلق نسل آدم وحواء’ ونشـره في الأرض : وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً .
وفي خلق الحيوانات في الأرض : وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كل دَابَّةٍ . وفي بث هباء الجبال قال تعالى : وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا . فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا . والبسُّ هو التفتيت . «الفائق: ٢/٤١١٤ » .
بَجَسَ
يقال : بَجَسَ الماء وانْبَجَسَ : انفجر ، لكن الإنبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من شئ ضيق ، والإنفجار يستعمل فيه وفيما يخرج من شئ واسع ، ولذلك قال عز وجل : فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً «الأعراف:١٦٠ » وقال في موضع آخر : فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً «البقرة:٦٠ » فاستعمل حيث ضاق المخرج اللفظان .
قال تعالى : وَفَجَّرْنا خِلالهما نَهَراً «الكهف:٣٣ » وقال : وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً «القمر:١٢ » ولم يقل : بجسنا .
. ملاحظات .
ربط الراغب معنى الإنبجاس بمكان خروج الماء . والصحيح أنه صفة لخروج الماء بقطع النظر عن مكان خروجه ، ويستعمل له : انبثق لأول خروجه ، وانبجس لخروجه متواصلاً ، وانفجر وانثجر لقوة خروجه ، وأفعال أخرى لا علاقة لها بمكان خروجه .
قال الله تعــالى : وَإن مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ ، وَإن مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ . فجعل تفجر الماء غير خروجه .
وعبَّر عن العيون التي فجرها النبي موسى×بانفجر وانبجس ، حسب الغرض في وصف حركة الماء في أول انبجاسه ، أو في تفجره بقوة واستمرار ، ولم يميز اللغويون بدقة بين الإنبجاس والإنفجار .
وفَجَر الينبوع : جعله يتفجر ، قال تعالى : حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً . ومنـــــه التفجيــر ، قال تعـــــــالى : عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا .
وفَجَرَ الشخص فجوراً : أصر على الباطل ، وخرج عن