المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٩٧ - بَتَلَ
البتر : يقارب ما تقدم «البتك » لكن يستعمل في قطع الذنَب ، ثم أجرى قطع العقب مجراه فقيل : فلان أبتر إذا لم يكن له عقب يخلفه ، ورجل أبتر وأباتر انقطع ذِكْرُهُ عن الخير ، ورجل أباتر يقطع رحمه .
وقيل على طريق التشبيه : خطبة بتراء ، لما لم يذكر فيها اسم الله تعالى ، وذلك لقوله× : كل أمر لايبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر .
وقوله تعــالى : إن شَانِئَكَ هُوَالأَبْتَرُ . «الكوثر:٣ » أي المقطوع الذِّكْر ، وذلك أنهم زعموا أن محمداً ينقطع ذكره إذا انقطع عمره لفقدان نسله ، فنبه تعالى أن الذي ينقطع ذكره هو الذي يشنؤه ، فأما هو فكما وصفه الله تعالى بقوله : وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ «الشرح:٤ » وذلك لجعله أباً للمؤمنين ، وتقييض من يراعيه ويراعى دينه الحق ، وإلى هذا المعنى أشار أميرالمؤمنين ٢ بقوله : العلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة .
هذا في العلماء الذين هم أتباع النبي| ، فكيف هو وقد رفع الله عز وجل ذكره ، وجعله خاتم الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام .
. ملاحظات .
حاول علماء السلطة أن يُبعدوا الأبتر والكوثر عن الذرية ، حتى لا تكون فضيلة لذرية النبي| ! مع أن قوله تعـــــــالى : إن شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ، جواب لقول العاص بن وائل دعوا محمداً|فإنه أبتر لا عقب له يقوم بدعوته . فأجابهم الله تعالى بأنه أعطاه الكوثر من الذرية ، وأعطاه حوض الكوثر في المحشر ، وأعطاه نهر الكوثر في الجنة . وقال له : لست أبتر ، بل عدوك العاص الأبتر مقطوع العقب . ولذلك استدل بعضهم بالآية على أن العاص أبتر ، ونفى أبوَّته لعمرو .
فالمقصود الأول بالسورة المقابلة بين النبي| وعدوه ، وإثبات الذرية له ونفيها عن عدوه ، أما غير الذرية فمقصود ثان .
لكن الراغب تبع علماء السلطة وأبعد الأبتر والكوثر عن كثرة الذرية وتخبط فيه ! فجعل الأبتر خاصاً ببتر الذنب وأبعده عن النسب ! ثم جعل الكوثر رفع الذكر ، ثم جعله الذرية ، لكن جعله كل الأمة لأنهم بمثابة أولاد النبي| . ثم جعله علماء أمة النبي|لأنهم يرفعون ذكر النبي| !
ولم يجعلوه نسل النبی|من فاطمة الزهراء٣ كما هو ظاهر اللفظ ! ولا جعلوهم^ جزءً من الكوثر .
و هذا من عجیب تخبطهم .
بَتَلَ
قال تعالى : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا «المزمل:٨ » أي انقطع في العبادة وإخلاص النية انقطاعاً يختص به . وإلى هذا المعنى أشار بقوله عز وجل : قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ «الأنعام:٩١ » وليس هذا منافياً لقوله عليه الصلاة والسلام : لا رهبانية ولا تَبَتُّلَ في الإسلام ، فإن التبتل هاهنا هو الإنقطاع عن النكاح ، ومنه قيل لمريم : العذراء البَتُول ، أي المنقطعة عن الرجال .
والإنقطاع عن النكاح والرغبة عنه محظور لقوله عز وجل : وأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ . «النور:٣٢ » وقوله عليه الصلاة والسلام : تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة .
ونخلة مُبْتِل : إذا انفرد عنها صغيرة معها . ومثله البَتْل .
. ملاحظات .
البتل : القطع ، والتبتل الإنقطاع فقط ، ويعرف معناه من حرف التعدية وغيره ، ويأتي بمعنى الإنقطاع الى الله ،