المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٨٩ - أوَهَ
وَابْتِغَاءَ تَأوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إِلا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ .
وقال عن يوسف× : وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ . يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاىَ مِنْ قَبْلُ .
وقال في الخضر : سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا .
والتأويل في هذه الآيات تأويلُ حَدَثٍ أو كلامٍ مضى ، وقد يكون تأويل شئ سيأتي ، كقوله عن يوسف : لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيݡ .
وقال عن البيع والتعامل : وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً .
وقال عن رد الأخبار الهامة الى أولي الأمـــــر : ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً .
٢ . استعمل لفظ الأوَّل في القرآن بضعاً وستين مرة ، ثلاثون منها مفرداً والباقي جمعاً .
واستعمل أولاهم مرتين ، وأولاهما مرة . وكلها بمعنى السبق والأولية في الشئ ، وليس فيها معنى الإقتداء الذي ذكره الراغب .
٣ . أولى لك:أي أحق لك أو أحْرَى بك ، وليست من مادة أول ، بل من وَلِيَ ، وقد ذكرها الراغب في وليَ وقال : وقيل : أولى لك فأولى ، من هذا .
٤ . تقول : رأيته عاماً أولَ وعامَ أول . والجمع أولون ، وجمع أُولى : أولَيَات ، وجمع أخرى أخْرَيات . ومُثَنَّى أوْلى أوْلَيان ، وجمعه أوْلَوْن . «العين: ٨/٣٦٨ » .
أيَمَ
الأيامى:جمع الأيِّم ، وهي المرأة التي لا بعل لها ، وقد قيل للرجل الذي لا زوج له ، وذلك على طريق التشبيه بالمرأة فيمن لا غناء عنه لاعلى التحقيق ، والمصدر الأيِّمَة .
وقد آم الرجل ، وآمت المرأة ، وتأيَّم وتأيَّمت وامرأة أيِّمة ورجل أيِّم . والحرب مأيَمَة ، أي تفرق بين الزوج والزوجة ، والأيْمُ : الحيَّة .
. ملاحظات .
١ . لم ترد كلمة أيِّم في القـــــــرآن ، وورد جمعهــــا في قوله تعـــــالى : وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ .
٢ . جعل الراغب الأيْم أي الحية من نفس مادة أيَمَ ، لكن الصحيح ما ذكره صاحب المقاييس : ١/١٦٥ ، من أن أَيَمَ ثلاثة أصول متباينة : الدخان ، والحية ، والمرأة لازوج لها ، أو الرجل لازوجة له . وذكر الخليل أن الأيِّم مشتقة من الدخان ، ومعناها الذي ما زال فيه دخان زواج .
«راجع: العين: ٨/٤٢٥ ، والصحاح: ٥/١٨٦٨ ، ولسان العرب: ١٢/٣٩ » .
أوَهَ
الأوَّاه:الذي يكثر التأوُّه وهو أن يقول : أُوهْ ، وكل كلام يدل على حزن يقال له : التأوه . ويعبر بالأوَّاه عمن يُظهر خشية الله تعالى ، وقيل في قوله تعالى : أوَّاهٌ مُنِيبْ ، أي المؤمن الداعي . وأصله راجع إلى ما تقدم .
قال أبو العباس & : يقال إيهاً إذا كففته ، ووَيْهاً إذا أغريته ، ووَاهاً إذا تعجبت منه .
. ملاحظات .
قال تعـــالى : إن إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ . وقـــال : إن إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ . وورد في تفسيره أنه×كان دَعَّاءً أي كثير الدعاء والتضرع ، وكان يسمع له في صلاته أزيز كأزيز المِرْجَل . وورد ذلك في وصف عبادة النبي| « تفسير العياشي: ٢/١٥٤ ، وعدة الداعي/١٣٨ » . وورد في وصف عبادة فاطمة٣ أنها كانت تَنْهَجُ من خيفة الله . «مستدرك الوسائل: ٤/١٠٠ » .