المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٨٥ - الآل
لكن عندما يصل الأمر الى النبي|يفاجؤك العلماء الأتقياء بتوسيع معنى أهل بيته وآله ، ليشمل كل قبائل قريش ، بل كل أمة الإسلام ! لذلك ينبغي الحذر ممايحرفه علماء السلطة ويلبسونه ثوباً علمياً !
ومن ذلك قول الراغب : «أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين » ! فكلمة «أو دين »تحريف لتبرير مصادرة حق أهل بيت النبي|وإعطائه الى قبائل قريش والأمة ، ليصيروا كلهم : آل النبي| !
ويكفي لتكذيب ذلك : صحة سلب إسم الآل وأهل البيت عن غير أسرته وعشيرته ، فتقول : الروم ليسوا كلهم آل هرقل وأهل بيته ، والفرس ليسوا كلهم أهل بيت كسرى ، والعرب ليسوا كلهم آل النبي وأهل بيته| . وكفى بصحة السلب دليلاً .
٢ . روى الجميع أن النبي|وضع مصطلحاً إسلامياً لأهل بيت^فأدار عليهم كساء وقال : اللهم هؤلاء آل محمد ، هؤلاء أهل بيتي . وأرادت زوجته أن تدخل معهم فجذب منها الكساء وقال : لا ، إنك الى خير ، ولكن هؤلاء أهل بيتي ! ومع ذلك يقفز رواة السلطة على هذا المصطلح الصريح ، ويقولون آل النبي زوجاته ، وكل قريش ، والعلماء ، والأمة !
لقد نسي الراغب هنا علمه وأن الآل غير الأمة ! ونسي آيات القرآن ومنها آية التطهير وأن الأمة كلها لا يمكن أن تكون مطهرة ، وفيها القتلة والمجرمون ! ثم حاول أن يقنعك أن أهل العلم من أمثاله ، من آل النبي| !
إن اليهود لم يفعلوا مع آل أنبيائهم^ما فعلته هذه الأمة مع آل نبيها| ! فلم يدعِ اليهود أن من تعلم حرفين فسماه الناس عالماً فهو من آل موسى ، أو آل داوود !
ولتبرير ذلك نسبوه الى إمام العترة جعفر الصادق× ليقولوا : «كل من قام بشرائط شريعته هم آله » ! وقد قام بشرائطها بنو أمية وبنو العباس والعثمانيون والوهابية ، ورؤساء بلاد المسلمين بعدهم ، فكلهم آل النبي وأهل بيته ! ومعناه : لايوجد شئ إسمه « أهل البيت النبوي » !
٣ . تمسك علماء السلطة بالمعنى اللغوي لأهل البيت ، ووضعوا المصطلح النبوي وراء ظهورهم ! كمن يقول : الصلاةُ في اللغة كل دعاء ، وأنا أتمسك بالمعنى اللغوي فأقيم الصلاة بأي دعاء كان ، ولا أعترف بالمعنى الإصطلاحي ، ولا أصلي صلاتكم !
٤ . استعمل القرآن أهل البيت بالمعنى اللغوي في قوله تعالى : قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إنهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . فزوجة إبراهيم×من أهل بيته لغةً . وكذلك زوجات النبي|فهن من أهل بيته لغةً ، لكن بعد قول النبي|إن أهل بيتي مصطلح ، لايصح تفسيره بالمعنى اللغوي .
روى أحمد بن حنبل : ٦/٣٢٣ : «عن أم سلمة أن رسول الله| قال لفاطمة : إئتيني بزوجك وابنيك فجاءت بهم ، فألقى
عليهم كساء فدكياً ، قال ثم وضع يده عليهم ، ثم قال :
اللهم إن هؤلاء آل محمد ، فاجعل صلواتك وبركاتك على
محمد وعلى آل محمد إنك حميد مجيد . قالت أم سلمة :
فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال : إنك على خير » . وروى في : ١/١٨٥ : «ثم تلا هذه الآية : إنما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، وقال : اللهــم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق » .
٥ . العترة في اللغة أخص من الآل فهم الأقارب القريبون خاصة ، وهم الذين حددهم النبي|وجعلهم وصيته في أمته مع القرآن في الحديث المتواتر عند الجميع : « قال إني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تارك