المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٨٠ - إنْسٌ
أحكامه ، وبعضها بالأنثى فأنثَ أحكامها ، نحو : اليد والأذن والخصية ، سميت الخصية لتأنيث لفظ الأنثيين ، وكذلك الأذن . قال الشاعر :
ضربناهُ تحت الأنثيينِ على الكَرْدِ
وقـال آخـر : وَمَا ذَكَرٌ وإن يَسْمَنْ فأنثى
يعني : القراد فإنه يقال له إذا كبر : حَلَمَة ، فيؤنَّث .
وقوله تعالى : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً . «النساء:١١٧ »
فمن المفسرين من اعتبر حكم اللفظ فقال : لما كانت أسماء معبوداتهم مؤنثة نحو : اللَّات وَالْعزى وَمَناة ، قال ذلك .
ومنهم ، وهو أصح ، من اعتبر حكم المعنى ، وقال : المنفعل يقال له : أنيث ، ومنه قيل للحديد الليِّن : أنيث ، فقال : ولما كانت الموجودات بإضافة بعضها إلى بعض ثلاثة أضرب : فاعلاً غير منفعل ، وذلك هو الباري عز وجل فقط ، ومنفعلاً غير فاعل ، وذلك هو الجمادات . ومنفعلاً من وجه كالملائكة والإنس والجن ، وهم بالإضافة إلى الله تعالى منفعلة ، وبالإضافة إلى مصنوعاتهم فاعلة .
ولما كانت معبوداتهم من جملة الجمادات التي هي منفعلة غير فاعلة ، سماها الله تعالى أنثى وبكَّتَهُمْ بها ، ونبَّههم على جهلهم في اعتقاداتهم فيها أنها آلهة ، مع أنها لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ، بل لا تفعل فعلاً بوجه .
وعلى هذا قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً . «مريم:٤٢ » . وأما قوله عز وجل : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً «الزخرف:١٩ » فلزعم الذين قالوا : إن الملائكة بنات الله .
. ملاحظات .
١ . أصل التذكير والتأنيث في اللغة العربية للمؤنث الحقيي كالرجل والمرأة ، وشبههما . وقد توسع العرب فقسموا الموجودات والأمور الى مذكر ومؤنث . ثم جاء علماء اللغة وحاولوا أن يعرفوا الملاك في ذلك فوقعوا في التعليل بعد الوقوع .
ويصعب قبول ما ذكره الراغب من أن الملاك هو الفعل والإنفعال ، أوالقوة والضعف .
بل لا بد من القول إن ملاك العرب في التذكير والتأنيث أوسع من هذين الملاكين .
وللتأنيث والتذكير أحكامٌ ، وهما أقسامٌ ، وهما سَمَاعِيَّان ، ويقل فيهما القياسي .
٢ . وردت مادة أَنِثَ في بضع وعشرين مورداً في
موضوعات ، أهمها :
أ . أن الله تعالى بنى المجتمع على نظام الزوجية : ثُمَّ كَأن عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَى . فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالآنْثَى . . يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى . وأشار الى مُوَرِّثَات الذكورة والأنوثة بقوله : وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالآنْثَى .
ب . و الله تعالى هو الذي ينظم خلق الذكر والأنثى ، ويحقق التوازن في المجتمعات : اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كل أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكل شَئٍْ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ .
ج . ومنها ، المساواة عند الله تعالى بين الذكر والأنثى : لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ .
هـ . ومنها ، إدانة نظرة الجاهلية السلبية الى الأنثى : وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالآنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَكَظِيمٌ .
و . ومنها ، فرض توريث النساء ، مع أن نفقتهن على الرجـــــال : يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الآنْثَيَيْنِ .
إنْسٌ
الإِنْس:خلاف الجن . والأُنْس:خلاف النفور . والإنسـيُّ: منسوب إلى الإنس ، يقال ذلك لمن كثر أنْسُه ، ولكل ما