المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٢ - أَمَّ
وأم النجوم : المجرة ، قال الشاعر :
حيثُ اهتدَتْ أمُّ النُّجُومِ الشَّوَابِكِ
وقيل أم الأضياف وأم المساكين ، كقولهم أبو الأضياف . ويقال للرئيس أم الجيش كقول الشاعر :
وأم عيالٍ قد شهدتُ نفوسهم
وقيل لفاتحة الكتاب أم الكتاب لكونها مبدأ الكتاب .
وقوله تعالى : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ «القارعة:٩ » أي مثواه النار فجعلها أماً له ، قال وهو نحو : مَأْواكُمُ النَّارُ «الحديد:١٥ » .
وسمى الله تعالى أزواج النبي أمهات المؤمنين فقال : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ «الأحزاب:٦ » لما تقدم في الأب . وقال : يَا ابْنَ أُمَّ ، وكذا قوله : وَيْلُ امِّهِ ، وكذا : هَوَتْ أُمُّهُ .
والأم : قيل أصله أمهة ، لقولهم جمعاً أمهات وأميهة ، وقيل أصله من المضاعف لقولهم أُمَّات وأُمَيْمَة . قال بعضهم أكثر ما يقال أمات في البهائم ونحوها ، وأمهات في الإنسان .
والأمَّة : كل جماعة يجمعهم أمرٌ ما ، إما دين واحد ، أو زمان واحد ، أو مكان واحد ، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيراً أو اختياراً . وجمعها أُمَمٌ .
وقولــه تعــالى : وَمــــا مِنْ دَابَّــــةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طــائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ «الأنعام:٣٨ » أي كل نوع منها على
طريقة قد سخرها الله عليها بالطبع ، فهي من بين ناسجة كالعنكبوت ، وبانية كالسُّرْفة بالضم والتشديد ، ومدخرة كالنمل ، ومعتمدة على قوت وقته كالعصفور والحمام ، إلى غير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع .
وقوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً . «البقرة:٢١٣ » أي صنفاً واحداً وعلى طريقة واحدة في الضلال والكفر . وقوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً . «هود:١١٨ » أي في الإيمان .
وقوله : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ . «آل عمــران:١٠٤ » أي جماعة يتخيرون العلم والعمل الصالح ، يكونون أسوة لغيرهم .
وقوله : إنا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ . «الزخرف:٢٢ » أي على دين مجتمع ، قال الشاعر :
وهل يأثَمَنْ ذو أمَّةٍ وَهْوَ طَائِعُ
وقوله تعالى : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ «يوسف:٤٥ » أي حين . وقرئ بعد أمَهٍ أي بعد نسيان . وحقيقة ذلك بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين .
وقوله : إن إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِله «النحل:١٢٠ » أي قائماً مقام جماعة في عبادة الله ، نحو قولهم فلان في نفسه قبيلة . ورويَ أنه يحشر زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده .
وقوله تعالى : لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
«آل عمــران:١١٣ » أي جماعة وجعلهـــا الزجَّاج هاهنا للإستقامة وقال : تقديره ذو طريقة واحدة فترك الإضمار .
والأمِّيُّ : هو الذي لايكتب ولا يقرأ من كتاب وعليه حمـل : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُميينَ رَسُولًا مِنْهُمْ «الجمعـــة:٢ » . قال قطرب : الأُمِّيَّة الغفلة والجهالة فالأميُّ منه ، وذلك هو قلة المعرفة . ومنه قوله تعالى : وَمِنْهُمْ أُميونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ «البقرة:٧٨ » أي إلا أن يتلى عليهــم . قــال الفراء : هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب .
و : النَّبِيَّ الْأُمي الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبـــاً عِنْدَهُــــمْ فِي التوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ «الأعراف:١٥٧ » قيـــل منسوب إلى الأمة الذين لم يكتبوا لكونه على عادتهم ، كقولك عامي لكونه على عادة العامة .
وقيل سميَ بذلك لأنه لم يكن يكتب ولا يقرأ من كتاب ، وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه واعتماده على ضمان الله منه بقوله : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى «الأعلى:٦ » وقيل سميَ بذلك لنسبته إلى أم القرى .
والإِمام : المؤتمُّ به ، إنساناً كأن يقتدى بقوله أو فعله ، أو